منه حتى بسببه (لم تكن امرأة بالمدينة) أي فضلا عن غيرها (أشد حياء منها) أي ببركته ويمن همته.
فصل [في إجابة دعائه صلى الله تعالى عليه وسلم]
(في إجابة دعائه عليه الصلاة والسلام) أي لقوم وعلى بعض (وهذا باب واسع) أي متسع ذيله وما يتعلق به (جدا) بكسر الجيم وتشديد الدال منصوب على المصدر أي وسعا كثيرا (وإجابة دعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لجماعة بما دعا لهم) أي بالخير تارة (وعليهم) أي بالشر تارة وهذا مفهوم كلام المصنف بحسب الظاهر ولكن الأظهر أن المراد به أنه دعا لبعض منهم بالمنفعة ولآخرين منهم بالمضرة ولذا قال التلمساني فكأنه أوصله نفعا وصب عليه شرا (وهذا أمر متواتر في الجملة) وفي نسخة على الجملة أي لا على التفصيل (معلوم ضرورة) أي عند أهل السيرة. (وقد جاء في حديث حذيفة) أي من رواية أحمد بن محمد بن حنبل في مسنده (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دعا لرجل أدركت الدعوة) أي أثرها (ولده وولد ولده) وفيه تنبيه على صحة معنى ما يقال الولد سر أبيه ويؤيده قوله تعالى وكان أبوهما صالحا قيل كان بينهما سبعة آباء قال أي المصنف. (حدثنا أبو محمد العتابي) بتشديد الفوقية (بقراءتي عليه حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد) بكسر التاء (حدثنا أبو الحسن) وفي نسخة بالتصغير والأول هو الصحيح (القابسي) بكسر الموحدة (حدثنا أبو زيد المروزي حدثنا محمد بن يوسف) أي الفربري (حدثنا محمد بن إسماعيل) أي البخاري صاحب الجامع وقد أخرجه مسلم أيضا (حدثنا عبد الله بن أبي الأسود) أي البصري من رواية مالك (حدثنا حرمي) بفتح الحاء والراء وهو ثابت بن روح وكنيته أبو عمارة ابن أبي حفصة (حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قالت أمي) وهي أم سليم بنت ملحان (يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له قال اللهم أكثر ماله) أي حلالا (وولده) أي صالحا (وبارك له فيما آتيته) أي أعطيته من المال والولد فأوتي مالا كثيرا وأولادا مات له في الطاعون الجارف سبعون ولدا من صلبه غير أولاد أولاده. (ومن رواية عكرمة) أي على ما انفرد بها مسلم وهو ابن عمار الحنفي اليمامي وكان مجاب الدعوة (قال أنس فو الله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادون) بضم الياء وتشديد الدال أي يعد بعضهم بعضا وليزيدون (اليوم على نحو المائة) قال التلمساني وفي رواية الصحيحين والمصابيح ليتعادون بزيادة التاء (وفي رواية) وهي غير معروفة (وما أعلم أحدا أصاب) اليوم (من رخاء العيش) أي سعة المعيشة وكثرة النعمة (ما أصبت) أي ببركة دعوة صاحب النبوة وأثر كثرة الملازمة والخدمة هذا واستدل بعضهم بدعائهم عليه السلام لأنس على تفضيل الغنى على الفقر وأجيب بأنه مختص بدعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأنه قد بارك فيه ومتى بورك فيه لم يكن فيه فتنة فلم يحصل بسببه مضرة (ولقد دفنت بيدي) بتشديد الياء (هاتين مائة من