تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث إلا وهما طاهران) صفة لهما والأصل امتناع توسط الواو بين الصفة والموصوف كما في قوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون إلا انها لما شابهت الحال توسطتهما لتأكيد لصوقها بالموصوف كما في قوله عز وجل وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم (وكان قتادة يستحب) بصيغة الفاعل أي يستحسن (أن لا يقرأ) أي هو أو أحد ولا يبعد أن يضبط بصيغة المفعول (أحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا على وضوء ولا يحدث إلا على طهارة) تأكيد لما قبله وضبط في نسخة بصيغة المجهول فتحصل المغايرة بأن يحمل الأول على فعله والثاني على غيره وأما قول الدلجي أي يغسل بقرينة ما قبله فلا يدفع الاشكال بل يقوي الأعضال والله تعالى أعلم بالحال والأظهر أن يراد بالطهارة المعنى الأعم الشامل للتيمم ويؤيده قوله (وكان الأعمش إذا أراد أن يحدث وهو على غير وضوء) جملة حالية اعتراضية بين الشرط وجزاءه (تيمم) أي اعتناء بتعظيم حديثه صلى الله تعالى عليه وسلم.

فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله]

(ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تعظيمه وتكريمه (وبره) أي ومن طاعته في أمره وزجره (بر آله) أي إحسان أهل بيته وعشيرته ولا وجه لتخصيص الدلجي هنا ببني هاشم وبني الطالب دون بني عبد شمس وبني نوفل وإن خص الأولان بالخمس (وذريته) أي نسله وعترته الشاملة لبناته وللحسنين وأولادهما من الأئمة وغيرهم (وأمهات المؤمنين أزواجه) أي زوجاته الطاهرات وهن عائشة الصديقة بنت الصديق وخديجة بنت خويلد وحفصة بنت الفاروق وأم حبيبة بنت أبي سفيان أخت معاوية وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش وجويرية بنت ضرار وصفية بنت حيي كذا ذكره الدلجي وكان الأولى أن يقدم خديجة الكبرى أم فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهما (كما حض عليه) بتشديد الضاد المعجمة أي حث وحرض على برهم (عليه السلام) أي في أحاديث كثيرة (وسلكه) أي مسلكه أي مسلكه (السلف الصالح رضي الله عنهم) أي بالقول والفعل كما وجب عليهم قال ابن الفقاعي السلف الصالح هم الصدر الأول من التابعين (قال الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) استئناف تعليل لأمرهن بالأمر الأهم ونهيهن عن أن يقترفن المأثم صونا لا عراضهن عن أن تتدنس بالرجس واستعير الرجس للمعصية تنفيرا لهن عنها وترغيبا فيما أمرهن بخلافهما ولعله سبحانه وتعالى خاطبهن بخطاب الذكور لأنهن في مقام الكمال كأنهن في حال الرجال قال تعالى في حق مريم وكانت من القانتين وورد كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وفضل عائشة على النساء امرأة كفضل الثريد على سائر الطعام رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى والأظهر أن فيه تغليبا ليشمل بقية آله وأهل بيته ولذا قال (أهل البيت) [الأحزاب: 33] الآية نصب على النداء أو المدح (ويطهركم) عن

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٨١