ذلك) أي وتعددت إشاراتهم هنالك (وليست ترجع) أي مقالاتهم (بالحقيقة) أي في الحقيقة كما في نسخة (إلى اختلاف مقال) أي لاتفاق ما فيها في مآل (ولكنها اختلاف أحوال) كما قال قائل:
عباراتنا شتى وحسنك واحد ... وكل إلى ذاك الجمال يشير
(فقال سفيان) أي الثوري أو ابن عيينة (المحبة اتباع الرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي علامة محبة العبد لله تعالى أو نتيجة محبة الله تعالى للعبد حسن المتابعة ومداومة الموافقة لصاحب الرسالة وهذا معنى قوله (كأنه) أي الشأن أو سفيان (التفت) أي في كلامه مشيرا (إلى قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) [آل عمران: 31] الآية أي يحببكم الله (وقال بعضهم محبة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم اعتقاد نصرته) أي اعتقاد وجوب نصرة دينه وملته (والذب عن سنته) أي ودفعه عن إماتة سيرته (والانقياد لها) أي لشريعته وفي نسخة له أي لذاته وحقيقته (وهيبة مخالفته) أي خوف مخالفة طريقته بملاحظة عظمته وهذا الكلام أيضا إيماء إلى علامة المحبة أو نتيجة المودة (وقال بعضهم المحبة دوام الذكر للمحبوب) «1» وروي ذكر المحبوب أي لما ورد من أن من أحب شيئا أكثر من ذكره حيث لا يذهل المحبوب عن فكره في تمام أمره ودوام دهره (وقال بعضهم المحبة الشوق إلى المحبوب) وهذا أقرب في بيان المطلوب (وقال بعضهم المحبة مواطأة القلب) أي موافقته (لمراد الرب يحب ما يحب) أي يحب المحب ما يحب المحبوب فالجملة استئنافية وفي نسخة صحيحة ما أحب وفي أخرى بحب بالجار والمجرور على أن الباء لبيان المواطأة وكذا قوله (ويكره ما كره) وفي نسخة ما كره بصيغة الماضي وفي الكشاف محبة العباد الله مجاز عن ارادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ورغبتهم فيها ومحبة الله عباده أن يرضى عنهم ويحمد فعلهم (وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له) أي لقلب المحب من الأمور الحسية النفسية الدنية أو الأحوال المعنوية الدينية وهذا قريب من المحبة الحقيقية (وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة) أي نتائجها (دون حقيقتها وحقيقة المحبة) أي من حيث هي (هو الميل) أي ميل الجنان (إلى ما يوافق الإنسان) أي بموجب الطبع أو بمقتضي الشرع (وتكون موافقته له) أي ويحصل موافقة القلب للإنسان وميله له (إما لاستلذاذه) أي لتلذذ الإنسان (بإدراكه) أي بإدراك ما يميل إليه مما يوافقه بإحدى مشاعره الحسية سواء كانت على وفق الشهوات النفسية أو على طبق اللذات الإنسية (كحب الصور) ويروى الصورة (الجميلة) أي من المبصرات أعم من أن تكون من الحيوانات أو النباتات أو الجمادات حيث وقعت بالأشكال الموزونة (والأصوات الحسنة) أي من