وإسحاق ويعقوب وغيرهم عليهم السلام مع ما اشتمل عليه من عظيم الثناء وكريم العطاء، (كل هذا) أي الذي ذكره أول ص (في أوجز كلام وأحسن نظام) أي وأتم مرام (ومنه) أي من اعجاز القرآن أو من هذا القبيل الذي ذكر أول ص من إيجاز الفرقان (الجملة) الأولى الجمل (الكثيرة) أي من جهة المعاني (التي انطوت) أي اشتملت (عليها الكلمات القليلة) أي من حيثية المباني (وهذا) أي ما ذكر (كله) أي جميعه (وكثير مما ذكرنا أنه ذكر في إعجاز القرآن إلى وجوه) أي مع إلى وجوه أو منضما وجوه (كثيرة ذكرها الأئمة لم نذكرها) أي نحن في وجوه اعجازه (إذ أكثرها داخل في باب بلاغته) أي المتضمنة لمراتب فصاحته (فلا نحب أن يعد) بصيغة المجهول أي فلا يليق أن يجعل على حدته وفي نسخة صحيحة فلا نحب أي لا نود أن نعد بنون المتكلم فيهما (فنا منفردا) وفي نسخة منفردا أي من أنواع بلاغته (في إعجازه إلا في باب تفصيل فنون البلاغة) وفي نسخة صحيحة بالضاد المعجمة (وكذلك) أي مثل ما هو داخل في بابها (كثير مما قدمنا ذكره عنهم يعد في خواصه) أي التي لا توجد في غيره (وفضائله) أي الزائدة عن نحوه (لا إعجازه) بالجر وفي نسخة صحيحة لا في إعجازه؛ (وحقيقة الإعجاز) أي ما به العجز (الوجوه الأربعة التي ذكرناها) أي في فصولها (فليعتمد عليها وما بعدها) وأما ما عداها مما ذكرنا فإنما هو (من خواص القرآن وعجائبه التي لا تنقضي) أي لا تنتهي غرائبه وهذا غاية التحقيق (والله ولي التوفيق) .
فصل [في انشقاق القمر وحبس الشمس]
(في انشقاق القمر وحبس الشمس) قال اليمني لا يسمى قمرا إلا بعد مضي ثلاث ليال من الشهر والكرة الأرضية أكبر منه بمقدار مائة وعشرين مرة ومن جملة خواصه أنه يبلى الكتان إذا ترك في سمره ويعفن اللحم إذا ترك تحت وأما الشمس فيقال إنها تنور العالمين العلوي والسفلي وأن الله جعل فيها خواص إصلاح العالم من الحيوان والنبات والمعدن (قال الله تعالى: اقتربت الساعة) أي قربت غاية القرب (وانشق القمر) روي أن الكفرة سألوه آية فانشق ويؤيده قراءة حذيفة وقد انشق القمر ويقويه قوله (وإن يروا آية أي معجزة (يعرضوا أي عن الإيمان بها (ويقولوا سحر مستمر [القمر: 1- 2] ) أي دائم لترادف الآيات وتتابع المعجزات (أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي) أي فيجب تحققه حقيقة ولا يجوز صرفه إلى المجاز بلا ضرورة وحمله على أنه سينشق يوم القيامة وأنه عبر بالماضي لتحقق وقوعه في المستقبل (وإعراض الكفرة عن آياته) أي وأخبر تعالى بإعراضهم عن آياته وهذا مما يدل على وقوعه فإنه لا يتصور الإعراض الحقيقي قبل تحققه (وأجمع) وفي نسخة صحيحة بالفاء أي فلهذا أجمع (المفسرون) أي من السلف (وأهل السنة) أي أرباب الحديث أو أهل السنة والجماعة الجامعون بين الكتاب والسنة من السلف والخلف (على وقوعه) قال الأنطاكي في قول القاضي اجمع المفسرون نظر فقد نقل السجاوندي والنسفي في تفسيرهما