تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل [هذا حكم المسلم]

(هذا) الذي قدمناه (حكم المسلم) الذي ارتد (فأما الذمي إذا صرح بسبه) أي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم (أو عرض) أي لوح (أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به) أي الذمي وكان يتعين التصريح بذكره وهو في نسخة بصيغة المجهول مشددا وليس على ما ينبغي ثم الوجه اعتقاد عدم نبوته أو رسالته وغير وجهه كقوله ليس بذي تقوى (فلا خلاف عندنا) أئمة المالكية (في قتله إن لم يسلم لأنا لم نعطه الذمة) أي بالجزية (أو العهد) بالمصالحة والأمان (على هذا) الذي صدر عنه من السب ونحوه (وهو) أي قتله بشرطه (قول عامة العلماء) أي جميعهم (إلا أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة) أي فقهائهم (فإنهم قالوا) أي جميعهم (لا يقتل) الذمي بذلك وعللوه بقولهم (لأن ما هو عليه من الشرك أعظم) مما صدر من سبه صلى الله تعالى عليه وسلم (ولكن يؤدب ويعزر) بقدر مقاله وقوة حاله (واستدل بعض شيوخنا) المالكية (على قتله) أي الذمي المذكور (بقوله تعالى: وإن نكثوا أيمانهم) أي نقضوا ما بايعوا عليه من الإيمان (من بعد عهدهم) المؤكد بها (وطعنوا في دينكم [التوبة: 12] ) أي عابوه (الآية) أي فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم بفتح الهمزة جمع يمين اثبتها لهم ثم نفاها عنهم لأنها في الحقيقة كلا إيمان وبه أخذ أبو حنيفة أن يمين الكافر كلا يمين وعن الشافعي هي يمين ومعنى لا إيمان لهم لا يوفونها وفي قراءة ابن عامر بكسر الهمزة وقوله لعلهم ينتهون متعلق بقاتلوا قال التلمساني وفي بعض الأصول فقاتلوا أئمة الكفر الآية والتلاوة فقاتلوا أئمة الكفر ولا دليل على القتل بهذا النص لأن المقاتلة غير القتل ولو استدل بقوله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم الآية لكان أقرب انتهى ولا يخفى أن الآيتين في المصالحة مع الحربي والكلام في الذمي وقد قال تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فظاهر الآية أن بعد اعطاء الجزية يرتفع عنهم القتل، (ويستدل أيضا عليه) أي على قتل الذمي الذام (بقتل النبي عليه الصلاة والسلام لابن الأشراف وأشباهه) قال الدلجي كأبي رافع من اليهود وأبي وأمية ابني خلف من قريش انتهى ولا يخفى أن ابن الأشرف واليهودي الآخر لم يكونا من أهل الذمة وأما ابنا خلف فهم من أهل الحرب (ولأنا لم نعاهدهم ولم نعطهم الذمة على هذا ولا يجوز لنا أن نفعل ذلك معهم) فينبغي أن يشترك عليهم ذلك حال معاهدتهم (فإذا أتوا ما لم يعطوا عليه العهد ولا الذمة فقد نقضوا ذمتهم وصاروا كفارا) أي حربيين وفي نسخة وصاروا أهل حرب وجمع بينهما الدلجي في أصله (يقتلون بكفرهم) وفي نسخة لكفرهم على أن الباء سببية واللام تعليلية (وأيضا فإن ذمتهم لا تسقط حدود الإسلام عنهم) وروي عليهم (من القطع في سرقة أموالهم) أي أموال المسلمين (والقتل لمن قتلوه منهم) أي

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٤٨٠