يحبهما ويتبع أمرهما (فأولئك) أي المحبون لأحبائي والمشتاقون لأوليائي (مع الذين أنعم الله عليهم) أي بنعمة المعية والقربة في المرتبة الجمعية (من النبيين) أعم من المرسلين (والصديقين) أي المبالغين في الصدق والتصديق والكاملين في مقام اليقين والتحقيق (والشهداء) أي بسيف المجاهدة وسلاح المحاربة في طريق العبادة (والصالحين
) أي القائمين بحقوق الله وحقوق خلقه (وحسن أولئك رفيقا) [النساء: 69] أي ما أحسنهم رفيقا وفقنا الله إلى كمال متابعتهم وجمال محبتهم توفيقا (فدعا به) أي نادى الرجل الذي شكاه (فقرأها عليه) وشفاه مما كان خائفا أنه على شفاه (وفي حديث آخر) لا يعرف مخرجه (كان رجل عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ينظر إليه) أي إلى وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم (لا يطرق) بكسر الراء وفي نسخة ما يطرف أي لا يغض بصره لديه (قال ما بالك) أي شأنك وحالك (قال) وفي نسخة فقال (بأبي أنت وأمي) أي أفديك بهما (اتمتع من النظر) ويروى بالنظر (إليك) أي في الدنيا (فإذا كان يوم القيامة رفعك الله تعالى) في أعلى الدرجة (بتفضيله) أي بسبب تفضيله سبحانه وتعالى إياك على من سواك فحينئذ بالضرورة لا أراك (فأنزل الله الآية) أي الماضية تسلية لما سيأتي من الأحوال الآتية (وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه) كما رواه الأصفهاني في ترغيبه (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أحبني كان معي في الجنة) أي وإن تفاوتت الدرجة على تفاوت مراتب المحبة المقتضية لحسن الطاعة على وفق المتابعة.
فصل [فيما روي عن السلف والأئمة من محبتهم للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]
(فيما روي عن السلف) أي الصحابة والتابعين (والأئمة) أي من الخلف في أمر الدين من المجتهدين (من محبتهم للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وشوقهم له) أي اشتياقهم إلى رؤيته ووصولهم إلى قرب درجته (حدثنا) وفي نسخة قال حدثنا (القاضي الشهيد) هو ابن سكرة (ثنا) أي حدثنا (العذري) بضم العين وسكون الذال المعجمة (حدثنا الرازي ثنا) أي حدثنا (الجلودي) بضم الجيم (ثنا) أي حدثنا (ابن سفيان) وهو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه (حدثنا) أي حدثنا (مسلم) أي صاحب الصحيح (حدثنا) أي حدثنا (قتيبة) بالتصغير لقبه وهو ابن سعيد واختلف في اسمه (ثنا) أي حدثنا (يعقوب بن عبد الرحمن) هذا هو القارىء بتشديد الياء المدني نزيل الإسكندرية (عن سهيل) بالتصغير وفي نسخة سهل (عن أبيه) أبوه هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أشد أمتي) وفي نسخة من أشد الناس (لي حبا ناس) أي جماعة وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور المتقدم ونعته (يكونون بعدي) أي يولدون بعد حياتي ويوجدون بعد وفاتي (يود أحدهم) أي يتمنى (لو رآني) أي أن يبصرني (بأهله وماله) أي بدلهما (وتقدم مثله عن أبي ذر) وفي نسخة وقد تقدم حديث عمر