ما ذكر تنافر في النظم وعدم تناسب في اللفظ انتهى وأما أقوال المفسرين في معنى الفجر وليال عشر فمشهورة لا تخفى والمشهور أن الفجر هو الصبح والليالي العشر ذي الحجة ومن ثم فسر بفجر عرفة أو الفجر والعشر الأول من المحرم أو الأواخر من شهر رمضان ونكرت لزيادة فضلها والله تعالى أعلم.
الفصل الخامس في قسمه
أي في حلفه في كلامه (تعالى جده) أي عظمته لقوله تعالى وأنه تعالى جد ربنا ولما في الحديث كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد بدال مهملة في أنفسنا أي عظم وجل وعن أنس والحسن رضي الله تعالى عنهما غناه بشهادة حديث ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه وإنما ينفعه إيمانه وإحسانه (له) صلى الله تعالى عليه وسلم (لتحقق مكانته) أي منزلته الرفيعة (عنده) بكسر العين أفصح ويجوز فتحها وضمها ففي القاموس عند مثلثة الأول ظرف في الزمان والمكان غير متمكن (قال جل اسمه) أي عظم وصفه ونعته فكيف مسماه وذاته (والضحى) أي أقسم بضوء الشمس إذ هو المراد بقوله وضحاها أو بوقته حين ارتفعها وخص بالقسم لأنه تعالى كلم فيه موسى عليه الصلاة والسلام فألقي السحرة ساجدين بشهادة وأن يحشر الناس ضحى ولعل هذا هو المأخذ في فضيلة صلاة الضحى أو بالنهار كله بدلالة أن يأتيهم بأسنا ضحى في مقابلة بياتا أو مقابلة قوله تعالى (والليل إذا سجى [الضحى: 1- 2] ) أي ركد ظلامه أو سكن أهله وقدم الليل في السورة قبلها لأنه الأصل بدليل قوله تعالى نسلخ منه النهار ولما ورد من أن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره الحديث وعكس هنا لشرف النهار بحسن ضوئه ونوره وكمال ظهوره والأنسب بهذا المقام في تحقيق المرام أن يقال إن في الضحى إيماء إلى وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم كما أن في الليل إشعارا إلى شعره عليه الصلاة والسلام أو إلى حاليه إشارة فيهما إلى صبح الوصال وليل الفراق أو إيماء بهما إلى حاليه من مقامي القبض والبسط أؤ الفناء والبقاء كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي الحديث.
(السورة) وفي شرح الدلجي السورة منصوب بفعل كأعني قلت أو اقرأ ويجوز رفعها على أن تقديره السورة معروفة وجرها على نزع الخافض كما في النسخة المشهورة والسورة طائفة من القرآن مترجمة أقلها ثلاث آيات منقولة من سور المدينة لأنها محيطة بطائفة منه أو محتوية على ما فيها من العلوم كاحتواء سور المدينة على ما فيها هذا إن كانت واوها أصلية وإن كانت مبدلة من همزة فلكونها قطعة من القرآن فمن السؤر الذي هو بقية الشيء وهذا المعنى هو الأولى كما لا يخفى إذ المعنى الأول يدل على المغايرة بين السورة وما هي مشتملة عليه وليس كذلك في السورة. (اختلف في سبب نزول هذه السورة) أي سورة والضحى (فقيل كان ترك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قيام الليل لعذر نزل به فتكلمت