تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل يحتمل أن يكون نهيه عليه الصلاة والسلام لدفع المشقة عن الأمة بناء على كمال الرحمة ويؤيده قوله الآتي وصلوا علي حيث كنتم أو لكراهة أن يتجاوزوا في تعظيم قبره زيادة على قدره بنحو السجدة وغيره (ولا تتخذوا بيوتكم قبورا) أي كالقبور لا يصلى فيها والمعنى اجعلوا من صلواتكم في بيوتكم لما روى أحمد عن زيد بن خالد لا تتخذوا بيوتكم قبورا صلوا فيها ويؤيده قول الخطابي لا تجعلوها وطنا للنوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي أو لا تجعلوها قبورا لموتاكم تدفنونهم فيها قال الخطابي وليس بشيء فقد دفن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بيته ودفع بأن هذا من خصوصيات الأنبياء بدليل قوله عليه السلام ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه كما رواه الترمذي عن أبي بكر (وصلوا علي حيث كنتم) أي قريبا أو بعيدا (فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) رواه الطبراني وأبو يعلى بسند حسن (وفي حديث أوس) هو أوس بن أوس الثقفي صحابي وفي الصحابة خمسة وأربعون نفرا يسمعون أوسا (أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي) أي من غير واسطة أو من غير انتظار رابطة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (وعن سليمان بن سحيم) بضم سين وفتح حاء مهملتين فتحتية ساكنة مدني يروي عن ابن المسيب وجماعة وعنه ابن عيينة وطائفة أخرج له مسلم وغيره (رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك) أي للزيارة (فيسلمون عليك أتفقه سلامهم) أي أتعرف كلامهم وتدري مرامهم (قال نعم وأرد عليهم) أي سلامهم واقضي مرامهم رواه ابن ابي الدنيا والبيهقي في حياة الانبياء وفي شعب الإيمان (وعن ابن شهاب) الزهري كما رواه المنيري مرسلا (بلغنا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال أكثروا من الصلاة علي في الليلة الزهراء) أي البيضاء النوراء (واليوم الأزهر) أي الأنور ويروى في الليلة الغراء واليوم الأغر يعني ليلة الجمعة ويوم الجمعة (فإنهما) أي اليوم والليلة (يؤديان) أي ذلك (عنكم وإن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وما من مسلم يصلي علي) أي صلاة (إلا حملها ملك) أي تحملها عنه (حتى يؤديها) أي يوصلها (إلي ويسميه) أي لدي (حتى إنه) أي الملك (ليقول إن فلانا يقول كذا وكذا) كناية عن ألفاظ الصلاة والسلام إجمالا وتفصيلا وتكثيرا وتقليلا فناهيك به تعظيما وتبجيلا.

فصل (في الاختلاف في الصلاة على غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم

وسائر الأنبياء عليهم السلام قال القاضي) وزيد في نسخة أبو الفضل يعني المصنف (وفقه الله) وفي نسخة رحمه الله تعالى فالأولى من كلامه والأحرى من كلام غيره (عامة أهل العلم متفقون على جواز الصلاة على غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من سائر الأنبياء وأقول بل هي مستحبة لما روى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه والخطيب عن أنس مرفوعا صلوا

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ١٤٥