تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علمي بك (صواما قواما) أي كثير الصيام والقيام (تحب الله ورسوله) صلى الله تعالى عليه وسلم.

فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

(في علامة محبته صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي أصل الدلجي في علامة حبه على أنه مصدر مضاف إلى معموله أي يذكر فيه ما يؤذن بحب غيره له (اعلم أنه) وفي نسخة أن (من أحب شيئا آثره) بالمد أي اختاره على نفسه (وآثر موافقته) على مخالفته (وإلا) أي وإن لم يؤثرها (لم يكن صادقا في حبه) أي في مودته (وكان مدعيا) أي في محبته وكان كما قيل

وكل يدعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا

(فالصادق في حب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه) أي دلالة الحب لديه (وأولها) أي أول علاماته وأسبق دلالاته (الاقتداء به) أي في ملته (واستعمال سنته) أي في طريقته (واتباع أقواله وأفعاله) أي في جميع أحواله (وامتثال أوامره) أي وجوبا وندبا (واجتناب نواهيه) أي حرمة وكراهة (والتأدب بآدابه) أي في جميع أبوابه من مكارم شمائله ومحاسن فضائله (في عسره ويسره) أي في وقت ضره وشكره على صعوبة أمره وسهولته ومحنته ونعمته وجوعه وشبعه وبلائه ورخائه وقبضه وبسطه ومحوه وصحوه وفنائه وبقائه (ومنشطه ومكرهه) بفتح أولهما وثالثهما مصدران بمعنى النشاط والكراهة أو اسما زمان أي في حال سعته وضيقه أو حال رضاه وغضبه أو وقت فرحه وحزنه أو زمن انشراح صدره أو انقباض أمره (وشاهد هذا) أي دليل ما ذكر كله (قوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله) أي تريدون طاعته أو تدعون محبته (فاتبعوني) أي في طريقته (يحببكم الله [آل عمران: 31] يثبكم عليه ويقربكم إليه وتمامه قوله تعالى ويغفر لكم ذنوبكم أي يتجاوز عما فرط من عيوبكم (وإيثار ما شرعه) أي وشاهده أيضا تقديم ما أظهره واختيار ما بينه من وجوب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح ونحوه (وحض عليه) أي وإيثار ما حث وحرض على فعله أو تركه (على هوى نفسه) أي على ما تميل إليه نفس المحب (وموافقة شهوته قال الله تعالى) أي في مدح الأنصار من جهة الإيثار الذي هو في الجملة من شين الأبرار وسمة الأحرار (والذين تبوؤا الدار والإيمان) أي اتخذوا المدينة منزلا والإيمان منزلة ومحملا والمعنى لزموهما ولم يفارقوهما (من قبلهم) أي من قبل نزول المهاجرين عليهم (يحبون من هاجر إليهم) ولا يثقل أحد من قريش ولا غيرهم عليه و (ولا يجدون في صدورهم) كذا في النسخ المصححة وفق الآية ووقع في أصل الدلجي في أنفسهم فقال صوابه في صدورهم (حاجة) أي حزازة (مما أوتوا) أي لم يخطر ببالهم ما تطمح به نفوسهم إلى ما أعطي المهاجرون وغيرهم من فيء وغيره (ويؤثرون) أي يقدمون المهاجرين وغيرهم (على أنفسهم) في محبة الله ورسوله (ولو كان بهم خصاصة)

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٤٥