فصل [في تفضيله بالشفاعة والمقام المحمود]
(في تفضيله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على غيره (بالشفاعة) أي العظمى تحت اللواء الممدود (والمقام المحمود) كالتفسير لما قبله (قال الله تعالى: عسى أن يبعثك ربك) أي يقيمك (مقاما محمودا [الإسراء: 79] ) أي يحمده فيه الأولون والآخرون (أخبرنا الشيخ أبو علي الغساني) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة (الجياني) بفتح الجيم وتشديد التحتية (فيما كتب به) أي به كما في نسخة (إلي) أي مرسلا أو أصلا إلى (بخطه) أي إجازة فإن القاضي لم يسمع منه شيئا، (ثنا) أي حدثنا (سراج بن عبد الله القاضي حدثنا أبو محمد الأصيلي حدثنا أبو زيد) أي المروزي (وأبو أحمد) أي الجرجاني (قالا) أي كلاهما (حدثنا محمد بن يوسف) أي الفربري (حدثنا محمد بن إسماعيل) أي البخاري (حدثنا إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وفيه الصرف وعدمه والأجود الصرف هو أبو إسحاق الوراق أزدي كوفي روى عنه أحمد بن معين والدارمي وأبو حاتم وخلق وثقه أحمد وجماعة وقال البخاري صدوق وقال غيره فيه تشيع ذكره الحلبي قلت هو لا ينافي كونه صدوقا (حدثنا أبو الأحوص) بحاء وصاد مهملتين له أربعة آلاف حديث (عن آدم بن علي) أي العجلي (قال سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول) أي موقوفا لكنه لكونه مما لا يقال مثله من قبل الرأي يكون في الحكم مرفوعا (إن الناس يصيرون) أي يكونون يوم القيامة (جثى) بضم الجيم فمثلثة مقصورا منونا جمع جثوة بضم جيمها وقد تكسر وحكي الفتح وهي ما جمع من تراب ونحوه ثم استعير للجماعة ومنه حديث عامر رأيت قبور الشهداء اجثاء أي اتربة مجموعة وأما قول بعضهم جمع جاث وهو الذي يكون معتمدا على ركبتيه فبعيد بل لا يصح لأن فاعلا لا يجمع لعى فعل مخففا وفي نسخة جثاء مضموم الجيم ممدود الآخر أي جماعات واحدها جثوة وفي أخرى بتشديد المثلثة جمع جاث وهو من يجلس على ركبتيه ومنه حديث علي أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله أي يصيرون فيه جماعات متخاصمين ومنه قوله تعالى وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها وهو الملائم لقوله (كل أمة تتبع نبيها يقولون) أي قائلين لأنبيائهم باسمائهم (يا فلان اشفع لنا) أي لخصوصنا أو لعمومنا (يا فلان اشفع لنا) أي وهكذا واحدا بعد واحد وهو يقول لست لها (حتى تنتهي الشفاعة) أي العظمى (إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فذلك) أي الوقت (يوم) بالرفع وروي بالنصب أي فذلك الحال في يوم (يبعثه الله المقام المحمود. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) أي فيما رواه أحمد والبيهقي (سئل عنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعني قوله) أي يريد أبو هريرة بضمير عنها آية هي قوله (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [الإسراء: 79] فقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جوابا لمن سأل (هي الشفاعة) أي المراد بها مقام الشفاعة الكبرى لأهل الموقف عامة ولا يبعد أن يكون