الباب الأول (فيما يختص بالأمور الدينية والكلام في عصمة نبينا عليه الصلاة والسلام وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم
: قال القاضي أبو الفضل رضي الله تعالى عنه) يعني المصنف وهذا من ملحقات بعض تلاميذه كما تشير إليه الترضية عنه (اعلم أن الطوارىء) بالهمزة جمع الطارىء وهو ما يطرأ ويحدث (من التغيرات) أي الموجبة للفتورات ويروي التغييرات بياءين والأولى هو الأولى كما لا يخفى (والآفات) أي الحاصلة بالعاهات (على آحاد البشر) أي عوامهم ويروى أجساد البشر أي أبدانهم (لا يخلوا أن تطرأ) أي من أن تعرض (على جسمه) أي جسم البشر (أو على حواسه) أي الخمس وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس (بغير قصد واختيار) أي من البشر بل بخلق الله تعالى لها فيه (كالأمراض والأسقام) أي الأوجاع والآلام (أو بقصد واختيار) أي أو أن تطرأ بهما (وكله) أي وكل ما ذكر مما يطرأ بغير اختيار أو باختيار (في الحقيقة عمل وفعل) بل وعقد (ولكن جرى رسم المشايخ) أي دأبهم (بتفصيلة إلى ثلاثة أنواع) أي باعتبار مواردها (عقد) بالجر والرفع (بالقلب) أي جزم وقصد به وعزم (وقول باللسان) أي يترجم عن الجنان (وعمل بالجوارح) أي الأعضاء والأركان (وجميع البشر) أي أفرادهم من خواصهم وعوامهم (تطرأ عليهم الآفات والتغيرات) بضم الياء التحتية المشددة أي الحالات المختلفة بالانتقال من حالة إلى حالة كنعمة ومحنة وملك وهلك ونصر وقهر وكسر وجبر (بالاختيار وبغير الاختيار في هذه الوجوه كلها والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي جنسه (وإن كان من البشر) أي من جملتهم وعلى طبيعتهم (ويجوز على جبلته) بكسر جيم فموحدة وبلام مشددة أي خلقته (يجوز على جبلة البشر) أي سائرهم (فقد قامت البراهين القاطعة) أي الأدلة اليقينية (وتمت كلمة الإجماع) أي ثبتت (على خروجه عنهم وتنزيهه عن كثير من الآفات التي تقع على الاختيار) أي لعصمة الله تعالى لهم منها (وعلى غير الاختيار) أي لكرامتهم على الله سبحانه فيها (كما سنبينه إن شاء الله تعالى فيما نأتي به من التفاصيل) أي تبيين كل منهما في فصل على حدة.
فصل (في حكم عقد قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم)
وهو أحكامه ولزومه على الشيء