فصل [أن يذكر ما يجوز على النبي أو يختلف في جوازه عليه]
(الوجع السابع أن يذكر ما يجوز) أي إطلاقه (على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو يختلف) بصيغة المجهول (في جوازه عليه وما يطرأ) أي يحدث ويعرض عليه (من الأمور البشرية) والأحوال الطبيعة (به) أي فيه (ويمكن إضافتها إليه أو يذكر) أي أحد (ما امتحن به) أي ابتلى عليه الصلاة والسلام (وصبر في ذات الله على شدته) أي قوة بلائه (من مقاساة أعدائه وأذاهم له ومعرفة ابتداء حاله وسيرته) أي في أفعاله وأقواله (وما لقيه من بؤس زمنه) بضم موحدة فهمز ساكن ويبدل أي شدة في وقته (ومر عليه من معاناة عيشته) أي مقاساة في أمر معيشته (كل ذلك على طريق الرواية) وسبيل الحكاية (ومذاكرة العلم) لتحصيل الدراية (ومعرفة ما صحت منه العصمة للأنبياء) أي عموما (وما يجوز عليهم) من بين سائر البشر خصوصا (فهذا) أي فما ذكر هنا (فن) أي نوع (خارج عن هذه الفنون الستة) المذكورة في الفصول السابقة (إذ ليس فيه) أي في هذا الفن (غمض) بفتح معجمة وسكون ميم فمهملة أي عيب (ولا نقض ولا إزراء) أي استحقار (ولا استخفاف) أي استهزاء (لا في ظاهر اللفظ) من جهة مبناه (ولا في مقصد اللفظ) من جهة معناه (لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم) اليقين (وفهماء طلبة الدين) بضم الفاء وفتح الهاء جمع فهيم أو فهم وهو الفطن الذكي (ممن يفهم مقاصده ويحققون فوائده) أفرد وجمع باعتبار لفظ من ومعناه (ويجنب) بتشديد النون المفتوحة أي يصان عن (ذلك) الكلام (من عساه لا يفقه) وروي لا يتفقه وروي لا يفهمه (أو يخشى به) وروي فيه أي يخاف عليه (فتنته) أي وقوعه في محنته (فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف لما انطوت عليه من تلك القصص) كيد النساء بسبب الابتلاء (لضعف معرفتهن ونقص عقولهن وإدراكهن) في اصل فطرتهن (فقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم مخبرا عن نفسه) ما وقع له في سابق الأيام (باستيجاره) قال الدلجي لقريش وأقول لعله لبعض أهله أن صح الاستيجار في فعله كما وقع عليه الصلاة والسلام (لرعاية الغنم في ابتداء حاله وقال) كما رواه الشيخان عن جابر والبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (ما من نبي إلا وقد رعى الغنم وأخبرنا الله تعالى بذلك عن موسى عليه الصلاة والسلام) وقد ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أن موسى قضى أقصى الأجلين وهو العشر هذا وقال الحلبي اعلم أن في الحديث الصحيح كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة وفي سنن ابن ماجه هذا الحديث وفي آخره قال سويد بن سعيد وهو راوي الحديث كل شاة بقيراط انتهى والقيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين جزءا والياء فيه بدل من الراء فإن أصله قراط هذا لفظ النهاية وفي الصحاح القيراط نصف دانق وهو سدس درهم وقد رأيت في حاشية على سنن ابن ماجه أصلنا وهو أصل صحيح معتمد قال محمد بن ناصر أخطأ سويد في تفسيره القيراط بالذهب