التأديب، (فلما كان منه إيجاع) أي حقيقة أو إظهار وجع حيلة (لم يقصده) بضربه (طلب التحلل منه) أي في قدر الزائد على ما يستحقه (على ما قدمناه) من نظير ما وقع له مع غيره قال ابن عبد البر وهذه القصة لسواد بن عمرو لا لسواد بن غزية وقد رويت لسواد بن غزية انتهى ويقال سواد بن غزية مشدد الواو وسواد في الأنصار غيره مخففة وقال ابن إسحاق حدثني حبان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ومعه قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بن عدي بن النجار وهو مستنتل من الصف قال ابن هشام ويقال متنصل من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد قال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله تعالى بالحق والعدل فاقدني قال فكشف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بطنه وقال استقد قال فاعتنقه وقبل بطنه قال ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك الشريف فدعا له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخير انتهى وقال الحلبي وأما ما وقع في بعض النسخ أنه عمرو بن سواد فغلط وعلى الخطأ نقله شيخنا ابن الملقن في شرح البخاري ثم تعقبه لكنه لم ينبه على أنه مقلوب.
فصل (وأما أفعاله عليه الصلاة والسلام الدنيوية)
أي المجردة عن الأحكام الأخروية (فحكمه) مبتدأ (فيها) أي في أفعاله الدنيوية (من ترقي المعاصي والمكروهات) بيان لحكمه أي من تحفظه عنهما (ما قدمناه) وفي نسخة ما قد قدمناه وهو خبر المبتدأ وأما ما صدر عنه من فعل بعض المكروهات كشربه وبوله قائما بعد نهيه فإنه كان لعذر لديه أو لبيان الجواز مما كان واجبا عليه (ومن) أي وحكمه من (جواز السهو والغلط في بعضها) أي أفعاله كتسليمه من ركعتي إحدى صلاتي العشى سهوا (ما ذكرناه) في حديث ذي اليدين (وكله غير قادح في النبوة) المبنية على صفة العصمة (بل) وفي نسخة بلى (إن هذا) أي صدور السهو (فيها على الندور إذ عامة أفعاله) أي غالبا بل كلها (على السداد) أي الاستقامة والاقتصاد (والصواب) في الاجتهاد (بل أكثرها أو كلها) أي أفعاله الصادرة على وفق العادات (جارية مجرى العبادات والقرب) بضم ففتح أي القربات (على ما بيناه) من أن الأعمال بالنيات وأن المباحات بها تنقلب طاعات (إذ كان عليه الصلاة والسلام لا يأخذ منها) أي من أفعاله الدنيوية (لنفسه إلا ضرورته) أي حاجته المعينة على أحواله الأخروية من القيام بالعبودية وفق مقتضى الربوبية وفي نسخة إلا ضروريته أي إلا أموره الضرورية التي لا يستغني عنها الأفراد البشرية (وما يقيم رمق جسمه) أي مادة قوته وقوته من أكله وشربه ونومه التي بها قيام بنيته ونظام صحته قدر فريضته (وفيه مصلحة ذاته) وما يتبعه من صفاته (التي بها يعبد ربه ويقيم شريعته) ببيان أحكامها (ويسوس أمته) أي يراعيهم ويؤديهم بما فيه نظامها وهذا كله فيما بينه وبين ربه (وما