فانهض إلى الصفوة من هاشم ... ما مؤمنو الجن ككفارها
فوقع في قلبي حب الإسلام فأتيته عليه الصلاة والسلام بالمدينة فلما رآني قال مرحبا بك يا سواد قد علمنا ما جاء بك فقلت له قلت شعرا فاسمعه مني ثم إني أنشدت:
أتاني رئي ليلة بعد هجعة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة ... أتاك نبي من لؤي بن غالب
فشمرت عن ساقي الإزار ووسطت ... بي الذ علب الوجناء عقد السباسب
فاشهد أن الله لا رب غيره ... وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين شفاعة ... إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى ... وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب
قال فضحك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال أفلحت يا سواد (ومن ذبائح النصب) جمع نصيب بمعنى منصوب للعبادة أي وما سمع منها كسماع عمر رضي الله تعالى عنه من عجل رأى رجلا يذبحه لنصب يقول يا آل ذريح أمر نجيج رجل نصبح يقول لا إله إلا الله (وأجواف الصور) أي وما سمع من أجوافها كما مر عن مازن السادن وغيره (وما وجد من اسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والشهادة له بالرسالة مكتوبا في الحجارة والقبور) مفعول ثان لوجد أو حال من ضميره (بالخط القديم ما) أي الذي (أكثره مشهور) أي كما هو في كتب السير وغيرها مسطور (وإسلام من أسلم بسبب ذلك معلوم مذكور) أي في كتب العلماء الأخيار بنقل الثقة في الأخبار.
فصل [ومن ذلك ما ظهر من الآيات عند مولده عليه الصلاة والسلام]
(ومن ذلك) أي مما يدل على نبوته ورسالته (ما ظهر من الآيات) أي خوارق العادات (عند مولده) أي قرب ولادته صلى الله تعالى عليه وسلم (وما حكته) أي آمنة بنت وهب أنها أتيت فقيل لها قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا خرج فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد (ومن حضره) أي وما حكاه من حضر مولده (من العجائب) أي مما سيأتي قريبا (وكونه) بالرفع أي وجوده (رافعا رأسه) أي للدعاء (عندما وضعته شاخصا ببصره إلى السماء) كما رواه البيهقي عن الزهري مرسلا. (وما رأته) أي أمه (من النور الذي خرج معه عند ولادته) حتى رؤيت منه قصور بصرى كما رواه أحمد والبيهقي عن العرباض وأبي أمامة (وما رأته إذ ذاك) أي وقت ولادته (أم عثمان بن أبي العاص) أي الثقفي (من تدلي النجوم) أي نزولها ودنوها منه تبركا بحضرته (وظهور النور) أي الذي سطع منه بأشعته (عند ولادته حتى ما تنظر) أي أم عثمان (إلا النور) وفي رواية إلا لنور كما رواه البيهقي والطبراني عن ابنها عنها (وقول الشفاء)