تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للآخرين (في قوله: أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا [النحل: 123] ) لأن أمره باتباعها إنما كان بعد الوحي إليه والكلام قبله (للآخر) أي ولا للآخرين (في قوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا [الشورى: 13] ) فإذا أيضا بعد الوحي ومع هذا (فمحمل هذه الآية) وفي نسخة فمحتمل وفي أخرى فتحمل هذه الآية كما قبلها (على اتباعهم في التوحيد) أي توحيد الذات وتفريد الصفات وما يتعلق به من أمور النبوات والفروع الكليات المجمع عليها في جميع الحالات لاختلاف كل نبي فيما جاء كما قال الله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وهذا (كقوله تعالى: أولئك) أي المذكورون من الأنبياء والاصفياء (الذين هدى الله) أي هداهم واجتباهم واصطفاهم ومن متابعة الهوى زكاهم ونجاهم وعن المعاصي عصمهم ونحاهم (فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] ) بسكون الهاء للسكت وفي قراءة بكسر الهاء وفي رواية بإشباعها والضمير إلى المصدر فتدبر (وقد سمى الله تعالى فيهم) أي في الذين هدى الله (من لم يبعث) أي بالنبوة (ولم تكن له شريعة تخصه كيوسف بن يعقوب على قول من يقول إنه ليس برسول) وهذا مردود بقوله تعالى ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات الآية نعم لم يعرف له شريعة تخصه وهو ليس من لوازم الرسالة (وقد سمى الله تعالى جماعة منهم) أي من الأنبياء (في هذه الآية شرائعهم) وفي نسخة وشرائعهم (مختلفة لا يمكن الجمع بينها) أي من الأحوال المؤتلفة، (فدل) أي اختلافهم (أن المراد) يهديهم (ما اجتمعوا عليه من التوحيد وعبادة الله تعالى) بنعت التفريد ولا يبعد أن يكون بعض الشرائع المجمع عليها داخلا في الأمر بالاقتداء بجميع أفراد الأنبياء (وبعد هذا) الذي تقرر وتحرر (فهل يلزم من قال بمنع الاتباع هذا القول) بالرفع (في سائر الأنبياء غير نبينا) عليه وعليهم الصلاة والسلام (أو يخالفون بينهم) أي ويفرقون بينه وبينهم ففيه تفصيل مبني على أصولهم (أما من منع الاتباع عقلا فيطرد) بتشديد الطاء أي فيستمر (أصله) ولم يختلف نقله من منعه (في كل رسول) من غير تفرقة (بلا مرية) بكسر الميم ويضم أي بغير شك وشبهة (وأما من مال إلى النقل فأينما تصور له) بصيغة الفاعل وقيل بالمفعول (وتقرر اتبعه) وعمل كما يقتضي أمره، (ومن قال) ويروى من يقول (بالوقف فعلى أصله) من غير مفارقة لفصله، (ومن قال بوجوب الاتباع) أي قبل الوحي (لمن قبله) من الأنبياء (فيلتزمه) أي القول بموجبه (بمساق حجته في كل شيء) وفي نسخة في كل نبي.

فصل [هذا حكم ما تكون المخالفة فيه من الأعمال عن قصد وهو ما يسمى معصية ويدخل تحت التكليف]

(هذا) الذي قدمناه من فصل العصمة (حكم ما تكون المخالفة فيه من الأعمال) المنكرات الصادرة (عن قصد) أي تعمد (وهو ما يسمى معصية ويدخل تحت التكليف) أي ويؤاخذ به فاعله؛ (وأما ما يكون) أي المخالفة فيه من الأعمال (بغير قصد وتعمد كالسهو) وهو الذهول بالغفلة في الجملة (والنسيان) وهو الذهول بالمرة والكلية (في الوظائف الشرعية)

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٢٦٧