تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقتل عمار بصفين مما ورد أنه تقتله الفئة الباغية (والبلاد) النائية كالعراق وخراسان (التي لا يرجع) أي انكارها (إلى إبطال شريعة ولا يفضي إلى إنكار قاعدة من الدين كإنكار غزوة تبوك) المذكورة في سورة التوبة وهي أرض بين الشام والمدينة (أو مؤتة) بضم الميم وسكون همزة وتبدل مكان بأدنى البلقاء من أرض الشام (أو وجود أبي بكر) وفيه أن بعض العلماء قال من أنكر صحبته للنبي عليه الصلاة والسلام كفر لمخالفة النص وهو قوله تعالى ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا حيث أجمع المفسرون على أنه أبو بكر ولا يبعد أن يفرق بين من أنكر وجوده وبين من أنكر صحبته بناء على أن دلالة الآية على صحبته إجمالية ورواية كونها له خاصة غير قطعية فلا يكفر من أنكر وجوده (وعمر) مع شهرته (أو قتل عثمان أو خلافة علي مما علم بالنقل ضرورة وليس في إنكاره جحد شريعة فلا سبيل إلى تكفيره بجحد ذلك وإنكار وقوع العلم له) بما هنالك (إذ ليس في ذلك أكثر من المباهتة) مفاعلة من البهتان أي الكذب والمعاندة يقال باهته إذا قال عليه ما لم يقل (كإنكار هشام) أي الفوطي (وعباد) بفتح مهملة فتشديد موحدة وهو الصيمري (وقعة الجمل) وهي كانت في أول خلافة علي ونقل مغلطاي في سيرته أن ابن حزم أنكرها وفيما قاله نظر إذ قد تواتر نقلها وهي أن جماعة من الصحابة خرجوا مع عائشة في هودج على جمل آخذا بخطامه كعب بن المسر بن مخرمة إلى البصرة للصلح بين علي ومعاوية وتسكين فتنة فنشبت بينهم الحرب فلتة من غير قصد وكانت سنة ست وثلاثين وأما وقعة صفين كسجين وهو موضع قرب الرقة بشاطئ الفرات كانت الواقعة العظيمة بين علي ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين فمن ثمة احترز الناس السفر في صفر ذكره في القاموس (ومحاربة علي من خالفه) كمعاوية والخوارج فيما تقدم والله تعالى اعلم (وأما إن ضعف) بتشديد العين أي نسب إلى الضعف (ذلك) النقل المجمع عليه (من أجل تهمة الناقلين ووهم المسلمين أجمع) بتشديد الهاء أي نسبهم إلى الوهم أجمعين (فنكفره بذلك) الإتهام (لسريانه) أي افضائه وروي لسرايته (إلى إبطال الشريعة) فكأنه جعل هذا التوهيم لالحاده نوعا من الذريعة (فأما من) وفي نسخة أن (أنكر الإجماع المجرد) أي المنقول عن بعض الأئمة (الذي ليس طريقه النقل المتواتر عن الشارع) المفيد كونه قطعيا بل طريقه الآحاد المقتضي كونه ظنيا (فأكثر المتكلمين ومن الفقهاء والنظار) بضم النون وتشديد الظاء المعجمة جمع ناظر بمعنى المناظر اسم فاعل من المناظرة (في هذا الباب قالوا بتكفير كل من خالف الإجماع الصحيح الجامع لشروط الإجماع) كما هو مبين في أصول الفقه (المتفق عليه عموما) لأنه حجة إجماعا وإن كان طريقه أحادا (وحجتهم) في تكفيره بمخالفة الإجماع (قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول أي يخالفه (من بعد ما تبين له الهدى [النساء: 115] ) أي طريق الحق (الآية) أي ويتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم عليه من الدين لإيذانه بأنه حجة لا تجوز مخالفته كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة بدلالة جمعه بين المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين في الشرط وجعل جزاءه الوعيد الشديد المفاد

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٥٢٣