بقوله تعالى نوله ما تولى أي نجعله واليا لما تولاه وندعه وما اختاره من متابعة هواه مما لا يرضاه الله وهذا في الدنيا ونصله جهنم أي ندخله ونحرقه وساءت مصيرا أي مرجعا ومسيرا في العقبى (وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من خالف الجماعة) أي جماعة المسلمين وفي نسخة كما في رواية من فارق الجماعة أي بترك السنة واتباع البدعة (قيد شبر) بقاف مكسورة فتحتية ساكنة ونصبه على المصدر أي قدر شبر يعني ولو مقدارا يسيرا وأمرا حقيرا (فقد خلع) أي نزع (ربقة الإسلام) بكسر الراء وسكون الموحدة أي عقدته وعهدته (من عنقه) أي رقبته وذمته وقد روى الترمذي عن ابن عمر أن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة من شذ شذ في النار (وحكوا) أي الفقهاء ومن معهم (الإجماع على تكفير من خالف الإجماع وذهب آخرون إلى الوقف) أي التوقف (عن القطع بتكفير من خالف الإجماع الذي يختص بنقله العلماء) أي مطلقا سواء كان نظريا أم لا وفي نسخة الذي يختص نقله بالعلماء (وذهب آخرون إلى التوقف) وفي نسخة التوقف (في تكفير من خالف الإجماع الكائن عن نظر) أي تأمل وفكر كالقياس لأن الاجتهاد المأخوذ في تعريفه لا بد له من مستند إما من كتاب أو سنة فمنكره منكر لأحدهما (كتكفير النظام) بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة كان أحد فرسان المتكلمين من المعتزلة وكان في دولة المعتصم (بإنكاره الإجماع) وإنما كفروه به (لأنه بقوله هذا) وهو إنكاره الإجماع (مخالف إجماع السلف على احتجاجهم به) أي بالإجماع بل جعلوه أقوى الحجة (خارق للإجماع) وفي نسخة خارق للإجماع، (قال القاضي أبو بكر) أي الباقلاني (القول) المعول (عندي) أي في رأيي (أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده) وشهود كرمه وجوده (والإيمان بالله هو العلم بوجوده) وما يتعلق به من توحيد ذاته وتفريد صفاته وإثبات كلام المشتمل علر سائر المؤمن به من ملائكته ورسوله وإلا فمجرد العلم بوجوده حاصل لعامة خلقه كما قال الله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله وإنما أنكر وجوده سبحانه وتعالى طائفة من الدهرية والمعطلة (وأنه) أي الشأن (لا يكفر أحد بقول ولا رأي) أي اعتقاد مما يكفر به (إلا أن يكون هو الجهل بالله فإن عصى الله) ورسوله (بقول أو فعل نص الله ورسوله) صلى الله تعالى عليه وسلم (أو أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافر أو يقوم دليل آخر) نقلا أو عقلا (على ذلك) أي على أنه لا يوجد الأمن كافر لكونه من شعارهم (فقد كفر) لكن (ليس) الحكم بكفره (لأجل قوله أو فعله) الذي لا يوجد إلا من كافر (بل لما قارنه) أي قوله أو فعله (من الكفر فالكفر بالله لا يكون إلا بأحد ثلاثة أمور أحدها الجهل بالله) أي بوجوده وهو الأصل في باب التكفير (والثاني أن يأتي فعلا أو يقول قولا يخبر الله ورسوله أو يجمع المسلمون على أن ذلك) الفعل أو القول (لا يكون إلا من كافر كالسجود للصنم والمشي إلى الكنائس) أي من زيهم (بالتزام الزنار) مشددا به وسطه غير مكره فيه وروي الزنانير وهو بفتح الزاي جمع الزنار بضمها (مع أصحابها في أعيادهم) أو غيرها (أو
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٥٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي