تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(واحفظني من الشيطان الرجيم) أي من وساوسه وهو اجسه (ثم اقصد) فيه التفات أي ثم توجه (إلى الروضة) أي الشريفة المطهرة (وهي ما بين القبر والمنبر فاركع فيها) أي صل (ركعتين) أي قياما بحق الربوبية كما اقتضته العبودية (قبل وقوفك بالقبر) أي الشريف للزيارة المصطفوية وأداء التحية النبوية (تحمد الله تعالى) أي حال كونك تثني على الله سبحانه (فيهما) أي في الركعتين وفي نسخة فيهما أي في الصلاة أو في الروضة (وتسأله) أي الله فيهما أو بعد الفراغ منها (تمام ما خرجت إليه) أي من المقاصد (والعون عليه) أي في جميع المراصد (وإن كانت ركعتاك) وهما تحية المسجد (في غير الروضة أجز أتاك) أي كفتاك عن السنة (وفي الروضة) وكذا في المواضع الفاضلة في المسجد (أفضل) أي لورود الأحاديث في فضلها (وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ما بين بيتي) أي المختص بعائشة المعبر عنه في رواية ما بين قبري (ومنبري روضة من رياض الجنة) إما حقيقة بأن ينتقل إليها حال وصولها وإما وسيلة بأن تكون العبادة فيها سببا لدخولها وباعثة لوصولها فقد قال القتيبي معناه أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يورثان الجنة فكأنه قطعة منها أقول ولا منع من الجمع والله أعلم (ومنبري على ترعة) بضم فوقية فسكون راء فعين مهملة أي عتبة أو روضة مرتفعة (من ترع الجنة) رواه أحمد بتمامه عن جابر والبزار عن أبي بكر والدارقطني عن عمر بلفظ قبري بدل بيتي ورواه بدون الجملة الأخيرة البيهقي عن أبي هريرة والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ورواه فقط أحمد وأبو عوانة عن سهل بن سعد والترعة في الأصل الروضة على مكان مرتفع خاصة فإن كانت في مطمئن فهي روضة وورد ارتعوا في رياض الجنة يعني مجالس الذكر وفي رواية إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا وفسر الرياض بالمساجد والرتع بقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ونحو ذلك (ثم تقف) خبر معناه أمر أي قف أيها الزائر (بالقبر) أي قريبا منه ومقبلا عليه (متواضعا) أي مذللا في نفسه (متوقرا) أي معظما لمن في حضرته (فتصلي عليه وتثني بما يحضرك) أي لديه (وتسلم على أبي بكر وعمر وتدعو لهما) أي بالغفران والرضوان (وأكثر من الصلاة) أي الطاعة والعبادة أو الصلاة على صاحب السعادة والسيادة (في مسجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالليل والنهار) أي في ساعاتهما (ولا تدع أن تأتي مسجد قبا) أي ولا تترك إتيان ذلك المسجد وزيارة ذلك المشهد فإنه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يأتيها كل يوم سبت راكبا وماشيا وقباء يمد ويقصر ويؤنث ويذكر ويصرف ويمنع والأشهر الأكثر مده وتذكيره وصرفه (وقبور الشهداء) أي شهداء أحد وغيرهم أي ولا تترك إتيان زيارتهم واستدعاء شفاعتهم (قال مالك في كتاب محمد) يعني واحدا من أصحابه ولعله محمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة فإنه روى عنه الموطأ (ويسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دخل) أي سلام القدوم والزيارة (وخرج) أي وإذا أراد أن يخرج سلام الموادعة (يعني) أي يريد بذلك وهو (في المدينة) أولا وآخرا (وفيما بين ذلك) أي أحيانا (قال محمد وإذا خرج) أي أراد

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ١٥٥