الزائر أن يخرج من المدينة (جعل آخر عهده الوقوف بالقبر) أي للزيارة قياسا على طواف الوداع (وكذلك من خرج) ولو من أهل المدينة (مسافرا) أي حال كونه مريدا للسفر وهذا كله بطريق الاستحباب واستحسان الآداب الموجب لمزيد الثواب (وروى ابن وهب عن فاطمة) أي البتول الزهراء رضي الله تعالى عنها (بنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: «إذا دخلت المسجد) قال الدلجي بفتح تاء الخطاب ولا أعلم من رواه قلت بل الصواب أن المراد به عموم الخطاب وقد سبق روايته مع مخرجها في الكتاب (فصل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نسخة ضبط دخلت بكسر التاء وفصلي بياء المخاطبة (وقل) وفي نسخة وقولى فيه وفيما بعده (اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرجت فصل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقل اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك وفي رواية أخرى) أي لأبي داود عن أبي حميد وأسيد (فليسلم مكان فليصل فيه) أي في هذا المروي (ويقول إذا خرج اللهم إني أسألك من فضلك وفي أخرى اللهم احفظني) أي احرسني واعذني واعصمني (من الشيطان الرجيم) أي المطرود المبعود (وعن محمد بن سيرين) أحد أعلام التابعين (كان الناس) أي الصحابة (يقولون إذا دخلوا المسجد) أي المسجد النبوي أو جنس المسجد الإلهي (صلى الله وملائكة على محمد) جملة خبرية مبنى إنشائية معنى (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته باسم الله دخلنا) أي لا باسم غيره (وباسم الله خرجنا) والمعنى دخلنا مستعينين باسمه وخرجنا مستمسكين باسمه ففي الحالين باسمه تعلقنا (وعلى الله توكلنا) أي في جميع أحوالنا عليه اعتمدنا وجميع أمورنا إليه فوضنا (وكانوا يقولون إذا خرجوا) أي حين خروجهم من هنالك (مثل ذلك، وعن فاطمة رضي الله تعالى عنها أيضا) أي كما تقدم عنها (كان النبي إذا دخل المسجد قال صلى الله على محمد وسلم) وفي نسخة صلى الله تعالى عليه وسلم أخرجه أحمد والبيهقي في الدعوات (ثم ذكر) أي ابن سيرين (مثل حديث فاطمة قبل هذا وفي رواية حمد الله وسمى وصلى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر مثله) وهذا نقل بالمعنى وقد ثبت باختلاف المبنى فلا عبرة بقول الدلجي لا أدري من رواها (وفي رواية) أي للترمذي وابن ماجه (باسم الله والسلام) وفي نسخة والصلاة (على رسول الله وعن غيرها) أي وروي عن غير فاطمة من الصحابة من طرق متعددة فلا يضر قول الدلجي لم أقف عليه لأن من حفظ حجة على غيره وكذا لا التفات إلى قول الحلبي لا أعرفه بعينه لأنه يكفي أن المصنف رواه وهو حافظ ثقة حجة (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دخل المسجد) أي حقيقة أو إذا أراد دخوله (قال اللهم افتح لي أبواب رحمتك) أي الدينية والأخروية (ويسر لي أبواب رزقك) أي الحسية والمعنوية (وعن أبي هريرة إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي) أي أبواب رحمتك رواه ابن ماجه والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان وابن خزيمة (وقال مالك
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي