أسرع استقرارا في سماخ الأذن انتهى ويؤيده أنه في نسخة اسمع بالعين المهملة (وأحلى على الأفهام) لاشتمال ما فيه من التلاوة على أنواع من الحلاوة مع زيادة الطراوة والطلاوة (فالناس إليه أميل والأهواء إليه أسرع) أي وأقبل والحاصل أن منهجه ليس على طريق الشعراء في نظمهم وقوافيهم ولا على طريق الخطباء في التزام سجعهم في أواخر مبانيهم بلا كلام بديع منيع يباين كلام غيره سبحانه وتعالى معظمة شأنه وسلطنة برهانه. (ومنها تيسيره) أي تسهيله (تعالى حفظه لمتعلميه) أي طالبي تعلمه نظرا (وتقريبه) أي تهوينه (على متحفظيه) أي طالبي حفظه غيبا (قال الله تعالى: ولقد يسرنا القرآن للذكر [القمر: 22] ) تمام الآية فهل من مدكر كما في نسخة أي من متعظ وأصله مذتكر (وسائر الأمم) أي وبواقيها (لا يحفظ كتبها الواحد) أي كل ما يطلق عليه اسم الواحد (منهم) فاللام للعهد الذهني الذي هو في المعنى نكرة وهي في سياق النفي تفيد العموم وحينئذ يناسب قوله (فكيف الجماء) وفي نسخة الجم أي فيستبعد أن يحفظه الجم الغفير والجمع الكثير (على مرور السنين عليهم) وفي نسخة الأعوام جمع عام بمعنى سنة (والقرآن) أي بحمد الله والمنة (ميسر) وفي نسخة متيسر (حفظه للغلمان) بكسر الغين جمع غلام أي الأولاد الصغار (في أقرب مدة) أي كسنة أو أقل أو أكثر بحث مراتب جودة الذهن والفطنة والفطرة. (ومنها مشاكلة بعض أجزائه بعضا) أي مشابهته في تناسب مبانيه وتجاذب معانيه (وحسن ائتلاف أنواعها) أي أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا وقصة وموعظة (والتئام أقسامها) أي توافقها في سلامة التركيب وسلاسة الترتيب (وحسن التخلص) أي الانتقال (من قصة إلى أخرى والخروج من باب إلى غيره على اختلاف معانيه) أي المأخوذة من تفاوت مبانيه (وانقسام السورة الواحدة إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد وإثبات نبوة) أقول وقد اجتمعت هذه الوجوه في آية وهي قوله تعالى قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده مع زيادة الاعتذار بقوله وهم لا يشعرون مع التنبيه لهم في صدر الآية بالنداء وتنزيل النمل منزلة العقلاء وغير ذلك من الإشارات والإيماء (وتوحيد) أي في الذات (وتفريد) أي في الصفات (وترغيب) أي إلى الطاعة بالمثوبة (وترهيب) أي من المعصية بالعقوبة (إلى غير ذلك من فوائده) أي منضمة إلى ما عدا ذلك من منافعه وعوائده مما يلتقط من مساقط موائده كضرب مثال وبيان حال وإشعار إيثار يوجب للسالك وصوله (دون خلل يتخلل فصوله) أي أنواع أبواب مما يقتضي حصوله وأبعد الدلجي في جعل الفصل بمعنى الفاصلة؛ (والكلام الفصيح) كان الأظهر أن يقول إذ الكلام أو لأن الكلام الصحيح ولو كان على المنهج الصحيح والغرض الصريح (إذا اعتوره) أي تداوله وفي أصل الدلجي إذا اعتراه أي غشيه والم به (مثل هذا) أي الذي يتخلل الفصول وهو في الحقيقة بمعنى الفضول (ضعفت قوته) أي نزلت مرتبته في فن البلاغة (ولانت جزالته) أي وهانت منزلته عن درجة عظمة الفصاحة (وقل رونقه) أي حسنه وبهجته في تأديته الحلاوة (وتقلقلت ألفاظه) أي
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٥٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي