اضطربت مبانيها واختلفت معانيها وفي نسخة تقلقت بلام واحدة مشددة أي صارت قلقة في المبنى وغلقة في المعنى (فتأمل) أي في بيان المراد (أول ص) أي سورتها حيث صدرها بقوله ص أي يا صادق والقرآن ذي الذكر أي صاحب العز والشرف للموافق (وما جمع فيها من أخبار الكفار وشفاقهم) وخلافهم مع سيد الأبرار بقوله تعالى حكاية عنهم بل الذين كفروا في عزة وشقاق أي استكبار عن الحق واستدبار عن الصدق (وتقريعهم) أي ومن توبيخهم وتخويفهم (بإهلاك القرون من قبلهم) بقوله تعالى كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (وما ذكر من تكذيبهم بمحمد) صلى الله تعالى عليه وسلم (وتعجبهم مما أتى به) أي حيث قال تعالى وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (والخبر عن اجتماع ملئهم) وفي نسخة عن إجماع ملئهم (على الكفر) وذلك لما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه لما اسلم شق ذلك على قريش فقال أشرافهم لأبي طالب أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء فاقض بيننا وبين ابن أخيك فقال هل هؤلاء قومك يسألونك القصد فلا تمل عليهم كل الميل فقال ما تسألونني قالوا ارفضنا وآلهتنا ونرفضك وإلهك فقال أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعط أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم قالوا نعم وعشرا قال قولوا لا إله إلا الله فقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب أي في غاية من العجب (وما ظهر من الحسد في كلامهم) أي من قوله تعالى حكاية عن مرامهم أنزل عليه الذكر من بيننا (وتعجيزهم) أي بقوله تعالى فليرتقوا في الأسباب (وتوهينهم) أي وتحقيرهم بقوله سبحانه وتعالى جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (ووعيدهم بخزي الدنيا) وفي نسخة بخزي في الدنيا أي بهزيمتهم فيها (والآخرة) أي بذوق أليم عذابها (وتكذيب الأمم قبلهم) أي أنبياءهم ورسلهم (وإهلاك الله لهم) أي للمكذبين منهم بقوله كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب (ووعيد هؤلاء) يعني قريشا واضرابهم (مثل مصابهم) بقوله تعالى وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (وتصبير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حمله على الصبر (على أذاهم) أي الذي من جملته ما بلغوا في تكذيبهم له وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب فسلاه بقوله تعالى اصبر على ما يقولون أي لا تبال بقولهم ولا تكترث بفعلهم وكن معنا مشاهدا لنا في آياتنا وقدرتنا على كائناتنا (وتسليته) أي الشاملة (بكل ما تقدم ذكره) أي بيانه عنهم (ثم أخذ) أي شرع بعد تسليته (في ذكر داود) أي بقوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب أي كثير الرجوع إلى أبواب رب الأرباب فأنت كذلك لازم الباب ولا تلتفت إلى ما صدر من أرباب الحجاب وأما ما ذكره الدلجي هنا فمما لا يصلح أن يفسر به فصل الخطاب ولذا أعرضت عن ذكره في الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب (وقصص الأنبياء) أي حكاياتهم كسليمان وأيوب وإبراهيم
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٥٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي