شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر وأن شق الصدر أيضا وقع عند البعثة كما أخرجه أبو داود والطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة انتهى وقال العراقي قد أنكر وقوع الشق ليلة الإسراء ابن حزم وعياض وأدعى أنه تخليط من شريك وليس كذلك فقد ثبت من غير طريق شريك في الصحيحين وقال القرطبي لا يلتفت لإنكاره لأنه رواية ثقات مشاهير هذا ووقع شق صدر الكريم أيضا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حين كان ابن عشر سنين وهي عند عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ذكره العسقلاني وقال صاحب الآيات البينات في حديث شق الصدر وهو ابن عشر سنين رواه ابن حبان والحاكم والضياء في المختارة وصححوه (مع أن أنسا قد بين من غير طريق) أي من طرق كثيرة (أنه) أي أنسا (إنما رواه) أي الحديث (عن غيره) كمالك بن صعصعة وأبي ذر مرفوعا (وأنه لم يسمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من غير واسطة (فقال) أي أنس (مرة) أي في رواياته (عن مالك بن صعصعة) وهذا لا يضر لأن مراسيل الصحابة بالاتفاق مقبولة محجوح بها (وفي كتاب مسلم لعله عن مالك بن صعصعة على الشك) أي من الراوي عن أنس (وقال مرة كان أبو ذر يحدث) ولا منع من الجمع بأن أنسا سمع الحديث منهما جميعا فتارة أضاف إلى واحد وأخرى إلى آخر فتدبر ثم رأيت الحلبي ذكر أنه قال الحاكم في الأكليل حديث المعراج صح سنده بلا خلاف بين الأئمة نقله العدل عن العدل ومدار الروايات فيه على أنس رضي الله تعالى عنه وقد سمع بعضه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبعضه من أبي ذر وبعضه عن مالك يعني ابن صعصعة قال وبعضه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (وأما قول عائشة) أي كما رواه ابن إسحاق وابن جرير (ما فقدت جسده) بصيغة المجهول وفي أصل الدلجي وهو رواية ما فقدت بصيغة المتكلم (فعائشة لم تحدث به عن مشاهدة لأنها لم تكن حينئذ) أي حين إذ وقع الإسراء (زوجه) بالإضافة وفي نسخة زوجة أي له صلى الله تعالى عليه وسلم (ولا في سن من يضبط بضم الموحدة وكسرها أي بل ولا كانت حينئذ في سن من يحفظ الأمور (ولعلها لم تكن ولدت بعد) بضم الدال أي تلك الساعة (على الخلاف في الإسراء) أي بناء على الاختلاف الواقع للعلماء في زمن الإسراء (متى كان فإن الإسراء كان في أول الإسلام على قول الزهري ومن وافقه بعد المبعث) ويروى البعث بلد المبعث (بعام ونصف) وهو مخالف لما نقله النووي فيما مر عنه من أنه بعده بخمسة أعوام (وكانت عائشة في الهجرة) أي زمنها (بنت نحو ثمانية أعوام) فكان الإسراء على هذا قبل ولادتها بنحو ثلاثة أعوام ونصف إذ قد مكث بمكة بعد البعثة ثلاثة عشر عاما (وقد قيل كان الإسراء لخمس) أي من السنين (قبل الهجرة وقيل قبل الهجرة بعام والأشبه) أي الأظهر (أنه لخمس) أي قبل الهجرة وهو مخالف لما حكاه النووي عنه ثم اختلف في الشهر الذي أسري به صلى الله تعالى عليه وسلم فيه فقيل في الربيع الأول وجزم به النووي في الفتاوى وقيل في الربيع الآخر وبه جزم أيضا في شرح مسلم تبعا للقاضي
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٤٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي