تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الباب وعن ابن جريج ما بين الركن والمقام والله اعلم بالمرام، (وقوله) أي وكذا يقويه قوله (في الرواية الأخرى بين النائم واليقظان فيكون) أي النبي عليه السلام (سمى هيئته) أي الاضطجاع (بالنوم لما كانت) أي تلك الهيئة (هيئة النائم غالبا) وقيده به إذ قد ينام وهو قاعد أو مستلق ونحو ذلك (وذهب بعضهم إلى أن هذه الزيادات من النوم) أي من ذكره (وذكر شق البطن ودنو الرب) أي قربه المنزه عن المكان (الواقعة) بالنصب صفة الزيادات أو بدل منها أي التي وقعت (في هذا الحديث) أي في أحاديث الإسراء (إنما هي من رواية شريك) وهو ابن عبد الله بن أبي نمر (عن أنس رضي الله تعالى عنه فهي) أي فهذه الزيادات المذكورة (منكرة) بفتح الكاف (من روايته) أي شاذة مخالفة لروايات سائر الثقات (إذ شق البطن في الأحاديث الصحيحة إنما كان في صغره صلى الله تعالى عليه وسلم) أي مرة عند مرضعته (وقبل النبوة) تأكيد لما قبله فإن أول بعثة النبوة كان بعد أربعين سنة نعم ثبت شق صدره أيضا بجبل حراء عند نزول صدر سورة اقرأ ولا يبعد أن يشق صدره عند الإسراء أيضا كما صرح به السهيلي أن الشق وقع مرتين مرة في صغرة ومرة في كبره عند رقيه إلى العالم العلوي وكان الأول لإزالة حظ الشيطان والآخر لملئ الحكمة والإيمان لكن شريك منفرد بذلك في هذا الحديث وإن وافقه السهيلي فيما هنالك هذا وقد روى الطيالسي والحارث في مسنديهما من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل عليه السلام بالوحي في غار حراء ومناسبته ظاهرة جدا وروي الشق وهو ابن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب أخرجه أبو نعيم في الدلائل قال العسقلاني وروي مرة خامسة ولا يثبت لكن تعقبه بعض المتأخرين وقال رواه أبو نعيم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن آمنة قلت وإذا ضم إلى ذلك قصة شق الصدر في المنام فتكون سادسة (ولأنه) أي شريكا (قال في الحديث قبل أن يبعث. والإسراء بإجماع كان بعد المبعث) ويروى البعث. (فهذا) أي فما ذكر (كله يوهن) من الايهان أو التوهين أي يضعف (ما وقع في رواية أنس رضي الله تعالى عنه) أي من طريق شريك لكن قال العسقلاني في باب المعراج من كتاب المبعث استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال إنما وقع وهو صغير في بني سعد ولا إنكار في ذلك فقد توارد الروايات به وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل ولكل منها حكمة فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم فأخرج علقة فقال هذا حظ الشيطان منك وكان هذا في زمن الطفولية منشأ على اكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ثم وقع شق الصدر عند المبعث زيادة في إكرامه ليبلغ ما أوحي إليه بقلب قوي في اكمل الأحوال من التطهير ثم وقع شق الصدر عند إرادة العوج إلى السماء ليتأهب للمناجاة ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما في شرعه انتهى وقال أيضا في كتاب التوحيد قد تقدم الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء وبينت أنه ثبت في غير رواية

شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ١ · ص ٤١٩