= قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١١٢): "هذا إسناد ضعيف، عفير بن معدان المؤذن ضعّفه أحمد وابن معين ودحيم وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم.
قلت: بل إسناده ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا، فإن عفيرًا هذا متهم.
وقال العراقي كما في فيض القدير (٤/ ١٦٧): "عفير بن معدان ضعيف جدًا" وهو مع هذا مخالف لعموم قول النبي -ﷺ-: "يغفر للشهيد كل ذنب إلَّا الدّين".
الحكم عليه:
إسناد الحارث ضعيف جدًا، فيه عدّة علل:
١ - داود بن المحبّر: متهم بالوضع.
٢ - عبّاد بن كثير: متروك.
٣ - فيه انقطاع، لأن يحيى بن أبي كثير لم يدرك سلمان الفارسي رضي الله عنه. وأما شاهد حديث الباب، فضعيف جدًا، إن لم يكن موضوعًا، فإن عفيرًا هذا متهم.
لكن ورد في فضل شهداء البحر أحاديث كثيرة، منها حديث أنس عند البخاري ومسلم: "أن رسول الله -ﷺ- كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ... "، وفيه "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا"، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم، قال: أنت فيهم، ثم قال النبي: "أوّل جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا".
أخرجه البخاري مطولًا، واللفظ له في الجهاد، باب ما قيل في قتال الروم (٦/ ١٢٠: ٢٩٢٤)، ومسلم في فضل الغزو في البحر (٣/ ١٥١٨: ١٩١٢) مطولًا أيضًا.
قال ابن النخّاس في مشارق الأشواق (١/ ٢٤٧): "واعلم أيّدك الله بتوفيقه أن للغزو في البحر فضائل ليست في البر.
ثم ساق جملة من النصوص في ذلك، فانظرها هناك.