وَسِرْنَا (٦)، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بيننا كأن (٧) على رؤوسنا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا. فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ (٨) فَجَاءَ حَتَّى خَرَّ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ (٩) سَاجِدًا، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَقَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ (١٠)، قَالَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رضي الله عنهم هو لنا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ -ﷺ-: فما شأنه؟ قالوا: (١١): سنينا (١٢) (١٣) عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكَانَ بِهِ شُحَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ وَنَقْسِمَهُ بَيْنَ غِلْمَانَنَا. قَالَ رَسُولُ (١٤) اللَّهِ -ﷺ-: فَتَبِيعُونِيهِ؟ قَالُوا: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أما لَا، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَكَ من البهائم، فقال -ﷺ-: "لَوْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ بَشَرٌ لِأَحَدٍ، كَانَ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ".
وَرَوَاهُ (١٥) الدَّارِمِي فِي مُسْنَدِهِ (١٦) عن عبيد الله بطوله.
(٦) في (عم): "وسار رسول الله -ﷺ- بيننا".
(٧) في (عم): "كأنما".
(٨) ناد: من ند، أي: شرد وذهب على وجهه. انظر: النهاية (٥/ ٣٥).
(٩) السماطين: أي الصفين من الرجال. سماط القوم: صفهم. ويقال: قام القوم سماطين: أي صفين. انظر: اللسان (٧/ ٣٢٥).
(١٠) في (عم): "من صاحب الجمل".
(١١) "في (مح): "قال".
(١٢) في جميع النسخ: "أسنينا"، والصحيح"سنينا".
(١٣) سينا: من سنيت الدابة وغيرها تسنى (إذا سقي عليها الماء). والمراد: كنا نستقي عليه الماء. انظر: اللسان (١٤/ ٤٠٤).
(١٤) "رسول": ليست في (سد).
(١٥) في (عم) و(سد):"رواه".
(١٦) السنن، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن (١/ ١٠).