٣٨٠٠ - [١] وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الملك بن الصفيراء (١)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله فِي سَفَرٍ، فَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَغِيبَ فَلَا يُرَى. فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ فَلَاةٍ. لَيْسَ فيها شجر ولا علم، فقال -ﷺ- يا جابر: انطلق، اجعل فِي الإِداوة (٢) مَاءً، ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى لا نرى. قال رضي الله عنه: فإذا هو -ﷺ- بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَذْرُعٌ. فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ، انْطَلِقْ إِلَى هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا: يَأْمُرُكُمَا رسول الله -ﷺ- أن تجتمعا، حتى أجلس خلفكما، فجاءتا، فجلس -ﷺ- خَلْفَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا.
قَالَ: وَكُنَّا مع رسول الله بفلاة (٣)، كأنما على رؤوسنا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ (٤) لَنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيُّ لها، فقالت: يا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، هَذَا الصبي يأخذه الشيطان كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ أَخَذَ الصَّبِيَّ، فَحَمَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، ثُمَّ قال -ﷺ-: اخس عدو الله، أنا رسول الله -ﷺ-، ثم دفع -ﷺ- الصبي لها. فلما قضينا مسيرنا مررنا بِذَلِكَ الْمَكَانِ عَرَضَتْ لَنَا (٥) الْمَرْأَةُ وَصَبِيُّهَا، وَمَعَهَا كبشان، فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، أَقْبَلَ مِنِّي هَذَيْنِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خُذُوا أَحَدَهُمَا وَرُدُّوا الْآخَرَ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-
(١) في (عم) (سد): "ابن أبي الصفيراء"، وفي (مح): "الصفراء".
(٢) الإداوة: بالكسر، إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطحية، ونحوها، وجمعها أداوي. انظر: النهاية (١/ ٣٣).
(٣) في (مح) كلمة غير مقروءة، وفي (عم) و(سد): "بفلاة".
(٤) في جميع النسخ: "فوضعت"، والأقرب ما أثبت.
(٥) في (عم): "عرضت المرأة".