تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يقتصر الأمر على قيام مؤسسات مصرفية تعتمد الأساليب المالية الإسلامية ، بل إن أكبر دولة إسلامية - بعد أندونسيا - وهي الباكستان أعلنت تقريرها عام 1985 تؤكد أنها حررت فروع بنوكها المحلية البالغة 7000 فرع من نظام الفائدة ، وذلك باستثناء الاتفاقيات السابقة والمعاملات مع الخارج .

تلخيص

لعل القارئ قد تنبه إلى أن ما سبق لم يتضمن آراء تقبل الجدل حولها والحكم عليها بالصحة أو الخطأ ، وإنما تضمن تسجيل وقائع ، ولا سبيل إلى تكذيب هذا التسجيل لأنه كما يلاحظ القارئ مدعوم بالتوثيق وإذا فيمكن للكاتب بكل اطمئنان أن يقول بأن ما تقدم يكشف الحقائق الآتية :

( 1 ) إن الربا ليس مفهوما غامضا وإنما هو معاملة معروفة ، استقر في الضمير الخلقي للإنسان ( منذ أقدم العصور ) كراهيته واعتباره عملا غير أخلاقي .

( 2 ) إن هذا المفهوم ليس شيئا غير ربا النسيئة حيث يدفع الممول المال لطالب التمويل لأجل بشرط أن يرده بزيادة في مقابل الأجل .

( 3 ) الربا بهذا المفهوم حرمته الشرائع السماوية الموسوية والمسيحية والإسلام ، وذلك بمختلف صوره ومهما كان حجمه .

( 4 ) الربا بهذا المفهوم هو الذي ارتكبته اليهود مع الناس من غيرهما ، وذمهم الله به ، وكانوا به موضوعا للكراهية والتعيير والسخرية من قبل الناس : ﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (1) .

( 5 ) إنه حتى بعد أن انتصرت العلمانية - ممثلة في الثورة الفرنسية - على الكنيسة وقوانينها ، وأباحت الربا فإنها لم تبحه إلا في حدود ضيقة ، وقد سمحت لها بذلك الفكرة العامة التي تعتنقها العلمانية عن نسبية القيمة الخلقية ، ومع ذلك فإنها لم تستطع أن تتحرر تماما من كراهية الربا المغروسة في الضمير الإنساني ، فظلت قوانينها الجنائية تعتبر التعامل بما يزيد على الحد الذي تسمح به نصوص القوانين من الربا جريمة تعاقب بعقوبات الجرائم .

( 6 ) الدكتور السنهوري الذي تولى صياغة النصوص التي تسمح بالفائدة في حدود معينة في القوانين المدنية : المصري والسوري والليبي والعراقي عندما قام بشرح هذه النصوص لم يسمح له احترامه للعقل والمنطق أن

(1) سورة النساء الآية 161

يتجنب تسمية الفائدة باسمها وأن يخفي طبيعتها ، فوصفها بأنها ربا سمح به القانون على سبيل الاستثناء مع بقاء اتجاهه العام في كراهية الربا ، ومحاولة تضييق دائرته ، ولا بد أن يقارن القارئ الواعي هذا الاتجاه للدكتور السنهوري باتجاه بعض إخواننا الطيبين الذين يفزعهم أن تسمى الفائدة باسمها ، ويزعجهم أن يواجهوا بأن الفائدة البنكية هي ربا النسيئة ، إن ربا النسيئة ليس مجالا للرأي والاجتهاد والخلاف وإنما هو محرم بالنصوص القاطعة الثبوت القاطعة الدلالة كما هو محرم بالإجماع ، وأنه إذا كان قد نقل عن بعض الصحابة الخلاف في بعض الأنكحة الفاسدة كنكاح المتعة أو نقل عن بعض الأئمة خلاف في تحريم خمر الشعير أو التفاح ، أو نقل خلاف حول ربا الفضل أو بعض المعاملات الأخرى ؛ فإنه لم ينقل عن أحد طوال ثلاثة عشر قرنا خلاف على تحريم ربا النسيئة ، بل إن الأمة متفقة على أن تحريم ربا النسيئة معلوم من الدين بالضرورة ، يكفر مستحله ، وإنه إذا لم يتب مستحله من المسلمين بعد استتابته فيقتل مرتدا .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٩١