تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(49) رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ (كتاب المساقاة -باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي) (3/1199).

(50) مجموع الفتاوى (29/308).

(51) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/247).

(52) أحكام أهل الذمة(1/575).

(53) مدارج السالكين (1/390).

(54) زاد المعاد (5/779) بتصرف يسير، وانظر مدارج السالكين (1/390).

المصدر : موقع المسلم

==============

تحذير الجالية من المنكرات السارية (1)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله .

﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتنَّ إلا و أنتم مسلمون ﴾ [ آل عمران : 102 ] .

﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثَّ منهما رجالاً كثيراً و نساء ، و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ﴾ [ النساء : 1 ] .

﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ( و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً (﴾ [ الأحزاب :70،71 ] .

أمّا بعد فيا أمّة الإسلام :

كُتب علينا أن نعيش بين ظهرانيْ المشركين و هو كُرهٌ لنا ، لما جاء من التحذير منه ، و النكيرِ على من أَلِفه ، فقد روى أبو داود و الترمذي بإسناد صحيح عن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجلي رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم قَالَ : « أَنَا بريء مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ » . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ؟ قَالَ : « لاَ تَرَاءَى نَارَاهُمَا » .

و ما ظنّكم بمن برئت منه ذمّة رسول الله ، كيف يكون في الحياة حالُه ، و إلام يَصير في الآخرة مآله .

ما لم يكن في الهديِ هديِ محمّدٍ *** ما يَعصِمُ العَبدَ الضعيفَ من الردى

أَرْدَتهُ أهواء النفوسِ و لم يَحُر *** بين الردى و الران غَيرَ تردّدا

ما ظنّكم بالعَبدِ منه تبرّأت *** ذِممٌ أيُفلِتُ منْ هلاكٍ إن عَدا

فكم من اخوةٍ لنا ضاعوا في غربتهم ، و أضاعوا ما ائتمنوا عليه من الأهلين و البنين ، فعاشوا غرباءَ قد ماتت الغيرة في نفوسهم ، و تبلّدت تجاه المنكرات أحاسيسهم ، فترى الواحد منهم كالكافر في ظاهره ، و قد خبا نور الإيمان في باطنه ، فلم يرفع به رأساً ، و لم يَغرس له غَرساً .

فلنحذر أن تزلّ أقدامنا ، و ننحرف عن الجادّة في مسيرنا ، فَنَقَع في حبائل الشيطان و ما أكثَرها ، و نصيرَ إلى سفاسفَ استشرفها ، فحسّنها في أعيننا و جمّلها .

قال بعض السلف : ( إنّ الشيطان يعطي العبد تسعاً و تسعين ليوقعه في واحدةٍ ) ، فإذا وقع فيها نال عقابه ، و لقي هلاكه .

و كان مَثله كَمَثَلِ الشَّيْطَان إِذْ يُسَوّلُ للإنسان الْكُفْر فَإِذَا دَخَلَ فِيمَا سَوَّلَهُ لَهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَ تَنَصَّلَ وَ قَالَ : ( إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ ) . وَ قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الرواة من قصص بني إسرائيل ما يصلح مثالاً لما نحن بصدده فروى اِبْن جَرِير في تفسيره عن عَبْد اللَّه بْن نَهِيك قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : إِنَّ رَاهِبًا تَعَبَّدَ سِتِّينَ سَنَة وَ إِنَّ الشَّيْطَان أَرَادَهُ فَأَعْيَاهُ فَعَمَدَ إِلَى اِمْرَأَة فَأَجَنَّهَا وَ لَهَا أخوة فَقَالَ لإخوَتِهَا : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقَسّ فَيُدَاوِيهَا قَالَ : فَجَاءُوا بِهَا إِلَيْهِ فَدَاوَاهَا ، وَ كَانَتْ عِنْده فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا عِنْدهَا إِذْ أَعْجَبَتْهُ فَأَتَاهَا فَحَمَلَتْ فَعَمَدَ إِلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَجَاءَ إخوتها ، فَقَالَ الشَّيْطَان لِلرَّاهِبِ : أَنَا صَاحِبك ، و إِنَّك أَعْيَيْتنِي ، أَنَا صَنَعْت هَذَا بِك فَأَطِعْنِي أُنْجِك مِمَّا صَنَعْتُ بِك فَاسْجُدْ لِي سَجْدَة فَسَجَدَ ، فَلَمَّا سَجَدَ لَهُ ، قَالَ : ( إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ ) فَذَلِكَ قَوْله تعالى : ( كَمَثَلِ الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإنسان اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ ) . وَ روى اِبْن جَرِيرٍ أنّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رضي الله عنه قال فِي هَذِهِ الآية : كَانَتْ اِمْرَأَة تَرْعَى الْغَنَم وَكَانَ لَهَا أَرْبَعَة إخوة وَكَانَتْ تَأْوِي بِاللَّيْلِ إِلَى صَوْمَعَة رَاهِب قَالَ فَنَزَلَ الرَّاهِب فَفَجَرَ بِهَا فَحَمَلَتْ فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ لَهُ اُقْتُلْهَا ثُمَّ اِدْفِنْهَا فَإِنَّك رَجُل مُصَدَّق يُسْمَع قَوْلك فَقَتَلَهَا ثُمَّ دَفَنَهَا قَالَ فَأَتَى الشَّيْطَان إخوتها فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الرَّاهِب صَاحِب الصَّوْمَعَة فَجَرَ بِأُخْتِكُمْ فَلَمَّا أَحْبَلَهَا قَتَلَهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ رَجُل مِنْهُمْ وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْت الْبَارِحَة رُؤْيَا مَا أَدْرِي أَقُصّهَا عَلَيْكُمْ أَمْ أَتْرُك ؟ قَالُوا لا بَلْ قُصَّهَا عَلَيْنَا قَالَ فَقَصَّهَا فَقَالَ الآخر وَأَنَا وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ فَقَالَ الآخر وَأَنَا وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ قَالُوا فَوَ اَللَّهِ مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ قَالَ فَانْطَلَقُوا فَاسْتَعْدَوْا مَلِكهمْ عَلَى ذَلِكَ الرَّاهِب فَأَتَوْهُ فَأَنْزَلُوهُ ثُمَّ اِنْطَلَقُوا بِهِ فَلَقِيَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ إِنِّي أَنَا الَّذِي أَوْقَعْتُك فِي هَذَا وَلَنْ يُنْجِيك مِنْهُ غَيْرِي فَاسْجُدْ لِي سَجْدَة وَاحِدَة وَأُنْجِيك مِمَّا أَوْقَعْتُك فِيهِ قَالَ فَسَجَدَ لَهُ فَلَمَّا أَتَوْا بِهِ مَلِكهمْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَأُخِذَ فَقُتِلَ .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٤٢