أما الذين يودعون أموالهم عند المرابين فهو يعاونونهم على أكل الربا وعلى الإثم والعدوان ويمدّونهم بالمال لكي ينتشر الحرام في المجتمع، فلا عذر لأحد في هذا البلد أن يضع ماله لدى المصارف الربوية، والمصارف البعيدة عن التعامل بالربا موجودة أيضاً، فعلى كل مسلم أن يتقي الله ويخاف من العذاب الأليم في الدنيا والآخرة ولا يتعامل بالربا ولا يساعد عليه، وعليه أن ينصح من كان واقعاً فيه وعليه أن يسحب أمواله ولا عذر له في ذلك في هذا البلد ولا يغتر بكثرة الهالكين والواقعين في ذلك، فإنهم ليسوا قدوة صالحة في فعلهم ذلك كما قال تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:3]. أما إن كان في بلد غير آمن فإن وضع المال لدى المرابين يكون من باب الضرورة فقط والخوف على ضياعه، ومتى وجد طريقاً غير ذلك فإنه لا عذر له في الإيداع لديهم لأنه بذلك يدعمهم بالمال ويعينهم على الربا وأكل أموال الناس بالباطل. فاتقوا الله عباد الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين.
================
التحذير من الربا
موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2217)
التحذير من الربا
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
4/11/1422
جامع الإمام تركي بن عبد الله
الخطبة الأولى
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، إن الله جل وعلا حكيم عليم فيما أمر به، وفيما نهى عنه، وعلى المؤمن حقاً أن يعتقد تحريم ما حرمه الله، ويؤمن بذلك، فكل أمر حرمه الله في كتابه، أو حرمه رسوله في سنته، فالمؤمن حقاً يؤمن بهذا، يحلّ ما أحل الله، ويحرِّم ما حرم الله، ويعتقد أن الدين ما شرعه الله ورسوله.
سأل رجل النبي قائلاً: يا رسول الله، أرأيت إن حرَّمتُ الحرام، وحللت الحلال، أدخل الجنة؟ قال: ((نعم))(1)[1].
وقد ذم الله من لم يلتزم بتحريم ما حرم الله، قال تعالى: قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29]، فاسمع قوله تعالى: وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، فالمؤمن يحرم ما حرم الله ورسوله، ويعتقد ذلك إيماناً.
أيها المسلم، إن ما حرم الله من المحرمات فليس تحريمه خاصاً بزمن معين، وإنما هذا التحريم باقٍ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
فلا يمكن أن تتحوَّل المحرمات إلى طاعات وعبادات، المحرمات محرمات، كما حُرِّمت بالأمس فهي حرام إلى قيام الساعة.
حرم الله نكاح الأمهات والبنات والأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت والعمات والخالات وأمهات النساء وزوجات الآباء والأبناء، أيُمكن للمسلم أن يقول: قد يأتي زمان يباح للمسلم أن ينكح أمه أو بنته أو أخته؟! حاشا لله، فالمحرمات محرماتٌ إلى الأبد، ولا يمكن أن يأتي زمن يتحول الحرام فيه حلالاً، ذاك مخالف لشرع الله، فلن يصلح آخر الأمة إلا ما أصلح أولها.
أيها المسلم، فاعتقد تحريم ما حرم الله اعتقاداً جازماً؛ لتكون من المؤمنين بالله وبكتابه وبرسوله.
أيها المسلمون، إن من تلكم المحرمات المعاملات الربوية، فالمعاملات الربوية حرمها الله في كتابه، وحرمها رسوله ، وتحريمها معلوم من دين الإسلام بالضرورة، فالمؤمن يعتقد أن الربا حرام، أن التعامل بالربا حرام، يعتقده إيماناً جازماً، ويبتعد عنه طاعة لله ورسوله، فإن البعد عنه عنوان الإيمان، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرّبَوااْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ [البقرة:278]، فالإيمان الصحيح يحول بين المرء المسلم وبين المعاملات الربوية، الإيمان الصحيح يحول بين المرء المسلم وبين التعامل بالربا؛ لأن الربا محرم في شرع الله، بل حُرمته في الشرائع السابقة، فلم تأت شريعة بحل الربا، ولذا ذم الله اليهود بقوله: وَأَخْذِهِمُ الرّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ [النساء:161].