تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التنبيه الخامس : قد يسأل بعض من اشترى من أسهم هذه الشركة و أمثالها ( ماذا يصنع ؟ )

و الذي يظهر و الله تعالى أعلم أن عليه أن يبيعها على أصحابها من المؤسسين و أعضاء الإدارة برأس ماله الذي اشترى به فقط ، لقوله تعالى ( و إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون ) فإن تعذر البيع فيجب عليه التحري الشديد في إخراج قدر ما يدخل عليه من الحرام بنيه التخلص لا بنية التقرب إلى الله تعالى فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم في حدي أبي هريرة الذي رواه مسلم في صحيحه .

و للجنة الدائمة فتوى في كيفية التخلص من الأسهم المحرمة في الجزء ( 13 ) صـ508 من فتاوى اللجنة .

و الله تعالى أعلم و هو سبحانه ولي التوفيق .

و صلى الله و سلم على عبده و رسوله محمد صلى الله عليه و سلم .

كتبه / بشر بن فهد البشر .

==============

ماذا لو قيل لك : هذا النّاكح أمه ؟!

يستعظم كثير من الناس أموراً عظيمة ، ويستشنع آخرون أشياء شنيعة .

فلو قيل لبعض الناس : فلان نكَحَ أمه

لاستشنعوا ذلك واستعظموه ، وهو كذلك .

لكن لو قيل لهم : إن فلاناً يتعامل بالربا

لما تعاظموا ذلك ، ولربما أصبح المرابي جليسهم وأنيسهم .

ولا مانع عندهم من تزويجه

والتعامل بالربا أعظم من أن ينكح الرجل أمه .

والمرابي أشد مما لو وقع الشخص على أمّه

قال عليه الصلاة والسلام : أهون الربا كالذي ينكح أمه ، وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه . صحيح الجامع الصغير للألباني

وقال عليه الصلاة والسلام : الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه . صحيح الجامع الصغير للألباني .

وقال عليه الصلاة والسلام : درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية . رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني .

فإذا كان هذا أهون الربا

وإذا كان هذا في درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم

فما بالكم بأعظم الربا ؟

وما ظنكم بمن يأكل الآلاف بل يتجرّع ملايين الدراهم والدنانير من ربا صريح ؟

لا شك أن هذا أعظم وأشنع

غير أن كثرة المساس تُذهب الإحساس

فلما تعامل به الناس ، واستمرءوه خف ذلك في موازينهم .

كما أن هذا أهون الربا ... والربا وأربى وأعظم الربا استطالة المرء في عرض أخيه ... إما بقذفٍ وهو أعظم الاستطالة ، وإما باالغيبة والنميمة ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا . متفق عليه .

فهذا يُبيّن عِظَم حُرمة هذه الأشياء ، وأنها كحرمة يوم النحر في بلد الله الحرام مكة المكرمة في شهرٍ محرم ، وهو شهر ذي الحجة .

ولو قيل لبعض الناس : فلان فعل بأمه الفاحشة أو وقع على محارمه

لاستعظموا ذلك ، وهو ورب الكعبة عظيم شنيع .

لكن لو قيل لهم :

فلان يذهب للسحرة ...

أو فلان يتعلّم السحر ...

أو فلانة ذهبت للساحرة لتُحبّب زوجها إليها ...

أو فلان يطوف بالقبور ويدعو الأموات ...

أو فلان يقع في الشرك ، ولديه شركيات ...

لما كان ذلك مستعظما !!

ولا شك أن المعصية والكبيرة مهما عظمت فإنها لا تبلغ حدّ الشرك ما لم يستحلّها فاعلها .

وصاحب الكبيرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه .

غير أن تعلّم السحر أو الذهاب إلى السحرة والرضا بما هم عليه كفرٌ بواح بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

قال عليه الصلاة والسلام :

من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

ومن طاف بالقبور أو دعا الأموات فقد أحيا شريعة فرعون هذه الأمة أبي جهل

وأقام دين عمرو بن لحي الخزاعي ، الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم يجر أمعائه في النار .

ومن مات على الشرك فهو خالد مخلدٌ في النار .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٢٧