تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وأصحاب تلك المؤسسات الربوية ولو تعددت أسماؤها وأشكالها، فإنهم في الحقيقة ينهبون أموال الناس ويستغلون حاجتهم ويتلاعبون بمصالحهم ثم يكذبون على الناس فيدعون أن الربا ينفع المجتمع بينما يعرف الناس كلهم أن الفائدة الربوية هي أكبر عائق أمام التنمية، الغربيون يعرفون ذلك وكتبوه في دراساتهم، فلا تكذبوا على الناس أيها الكاذبون، كم مرفقا يخدم المجتمع أنشأتموه؟ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، كفّوا عن الربا وحولوا أموالكم الهائلة إلى ما فيه الخير للمجتمع، إلى ما أحله الله تعالى، إلى البيع، إلى التجارة، إلى الأرض بالجهد والعمل، فالله تعالى حكيم، ما حرم للناس شيئا إلا وحلل آخر بدلا منه، فهنا قد حرم الربا لما فيه من تعطيل لحركة النمو وأحل البيع.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين [البقرة:278].

=============

الربا والقرض

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 367)

الربا والقرض

عثمان بن جمعة ضميرية

الطائف

الخطبة الأولى

وبعد :

فإن الله تعالى بعث لنبيه خاتما لأنبيائه ، وأنزل عليه كتابا خاتما لكتبه ، وأمرنا فيها وأن لا نرفع أصواتنا فوق صوته وألا نتقدم بين يدي أمره ، وقد تولاه ربه فيما ينطق: وما ينطق عن الهوى ، ثم أمرنا بالأخذ بما أتانا ونهانا عنه: وما أتاكم الرسول فخذون وما نهاكم عنه فانتهوا ، وحذرنا من مخالفة أمره: فليحذر الذين يخالفون أمره أن تصيبه فتنة أو يصبهم عذاب أليم .

أيها المؤمنون: رأينا الأضرار الكبيرة والمفاسد العظيمة للربا ، ولذلك وقف النبي في حجة الوداع ليبطله، إن الإسلام يقيم مجتمعه على دعائم من الإيمان الصادق بالله والثقة بما عنده ، ويربط بين أفراده برباط الاخوة والتعاون والتآزر ، ويجعل الفرد في كفالة إخوانه ورعايتهم ، فلا يجوز أن يتركوه للحاجة ، ولا أن يستغلوا حاجته فيفرضوا عليه الربا الحرام ، وعندما يغلق الإسلام أمامنا بابا من أبواب الحرام فإنه يفتح أبوابا كثيرة من الحلال ، فعندما حرم الربا، أباح لنا خروجا من الأثام ، القرض والمضاربة في المعاملات .

أما القرض فهو قربة من القربات ، فيه إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجة وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة أخرى ويصبح هذا القرض واجباً علينا..إذا كان المقترض مضطرا لذلك محتاجا إليه وقد حث الله تعالى على القرض وجعله معاملة معه سبحانه: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون والحياة بيد الله والرزق بيد الله والقرض يضاعف، مالا وبركة وذكرا حسنا وكنى سبحانه في الحديث عن الفقير المحتاج بنفسه ليحث هذه المعاملة فقال فيما يرون عن ربه: (( يقول الله تعالى يوم القيامة يا بن آدم مرضت فلم تعدني.. أستطعمتك فلم تطعمني....)) .

وقرن الله تعالى القرض بالصلاة والزكاة: وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً .

وقرنه مع الإيمان بالرسل ومع شعائر العبادة ووعد عليه بتكفير الذنب ودخول الجنات: لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل .

وتواردت أحاديث النبي : (( من منح منيحة لبن أو وَرِق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة )) وروى أن رجل دخل الجنة فرأى مكتوبا على بابها: ((الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر)).

(( ما من مسلم يقرض مرتين إلا كان كصدقة مرة)) .

وفي القرض تيسير على وقضاء لحاجة وتعاون على البر والتقوى: وتعاونوا على .. (( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة )) والقرض شكر بنعمة الله تعالى تستوجب الآيات لئن شكرتم لأزيدنكم .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٠٨