تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في رواية أخرى:( إن ناساً من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ) رواه الحاكم والبيهقي وله شواهد تقويه، وقد صدق الصادق المصدوق فإن الخمور تسمى في زماننا بالمشروبات الروحية.

وروي في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال:( يأتي على الناس زمان يستحلون الربا باسم البيع ) ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان 1/352. وضعفه الشيخ الألباني في غاية المرام ص 25. ثم قال:[... معنى الحديث واقع كما هو مشاهد اليوم ].

ويجب أن يعلم أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني كما قرر ذلك فقهاؤنا.

وخلاصة الأمر أن فوائد صندوق التوفير هي من الربا المحرم ويجب على الموظف أن يتخلص منها بإنفاقها على الفقراء أو في المصالح العامة ولا يجوز صرفها في المساجد ولا يجوز للموظف أو من يعولهم الانتفاع بها.

==============

هل الربا أعظم من الزنى؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 509)

هل الربا أعظم من الزنى؟

المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم

باحث في الاقتصاد الإسلامي

أصول الفقه /السياسة الشرعية

التاريخ 14/7/1423هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن الربا أشد عند الله -عز وجل- من ست وثلاثين زنية، وفي حديث آخر أشد من زنية واحدة، وفي القرآن الكريم أن من أكل الربا ومات دون توبة فهو من الخالدين في جهنم، السؤال: لماذا جعل الله -عز وجل- جريمة الربا أعظم من جريمة الزنا؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

لم يرد في القرآن أن المرابي مخلد في النار، وإنما ورد أن المرابين "لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" [البقرة:275] وأن الذين يأكلون الربا معلنون للحرب على الله ورسوله - عليه الصلاة والسلام -:"فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة: 279]، وفي الصحيحين البخاري (2766) ومسلم (89)أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"اجتنبوا السبع الموبقات" وذكر منها "الربا" ولم يذكر الزنا، وروى أحمد (21957) والطبراني (11/94) : إلا أنه قال :"ثلاث وثلاثون" بدل "ست وثلاثون" - أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية"، قال الهيثمي: سنده صحيح (الزواجر عن اقتراف الكبائر، ص 379).

وأما وجه تغليظ العقوبة الأخروية على الربا أكثر من الزنا، فهو لحكمة يعلمها الله -تعالى-، وقد يكون ذلك لأن الشهوة في أصلها رغبة فطرية جبل عليها الإنسان، فإن وَضَعها في حلال أجر، وإن وضعها في حرام أثم، لكن أصل الشهوة أمر جبلي فطري، أما الربا فليس من الفطرة، بل هو مناف للفطرة؛ لأنه ظلم والإنسان مفطور على بغض الظلم، وهو استغلال للآخرين، والإنسان مفطور على حب مساعدة الآخرين وليس استغلالهم، فالربا مناقض للفطرة، ومناقض لسنن الكون والحياة، ومناقض لأسس العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، فلا غرابة أن تكون عقوبته أعظم وأشد عند الله -تعالى- من الزنا، والله أعلم.

===========

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٩٥