تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض حيل الربا

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 183)

بعض حيل الربا

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

الخطبة الأولى

أيها الناس اتقوا الله تعالى واحذروا أسباب سخطه وعقابه احذروا ما حذركم الله منه إن كنتم مؤمنين واحذروا الربا فإنه من أسباب لعنة الله تعالى ومقته إن الربا من أكبر الكبائر التي حذر الله تعالى عنها في كتابه وحذر رسول الله عنها في سنته وأجمع المسلمون على تحريمها ، اسمعوا قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله [البقرة:278-279]. اسمعوا قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعفا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون [آل عمران:130-132]. واسمعوا قول الله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم [البقرة:275-276]. اسمعوا هذه الآيات وافهموها وعوها ونفذوها فإن لم تفهموها فاسألوا أهل اذكر إن كنتم لا تعلمون أو طالعوا ما قاله المفسرون فيها إن كنتم تقدرون لقد قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تفسير الآية الثالثة : ذكر الظالمين أهل الربا والمعاملات الخبيثة وأخبر أنهم يجازون بحسب أعمالهم فكما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب الخبيثة كالمجانين عوقبوا في البرزخ والقيامة بأنهم لا يقومون من قبورهم أو يوم بعثهم ونشورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي من الجنون والصرع ، ولقد صدق رحمه الله تعالى فإن المرابين كالمجانين لا يعون موعظة ولا يرعون عن معصية نسأل الله لنا ولهم الهداية .

أيها الناس اسمعوا ما صح عن رسول الله من حديث جابر أن النبي : ((لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء))، رواه مسلم ، اسمعوا ما صح عنه من حديث سمرة بن جندب أن النبي : ((رأى في منامه نهرا من دم فيه رجل قائم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رماه الرجل الذي على شط النهر بحجر في فمه فرده حيث كان فجعل الرجل في نهر الدم كلما جاء ليخرج رماه الرجل الذي على شط النهر بحجر في فمه فيرجع كما كان فسأل النبي عن هذا الرجل الذي رآه في نهر الدم فقيل هذا آكل الربا)) رواه البخاري ، اسمعوا ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة أن النبي : ((أتى ليلة أسري به على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا))، واسمعوا ما جاء في الحديث: ((الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه)) رواه الحاكم وله شواهد.

أيها المسلمون : لقد بين رسول الله لأمته الربا أين يكون وكيف يكون بيانا شافيا واضحا إلا لمن به مرض أو عمى لقد قال رسول الله : ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء)) رواه مسلم . وفي لفظ له فإذا اختلفت هذه الأصناف الستة إذا بيع الشيء منه بجنسه مثل أن يباع الذهب بالذهب فلا بد فيه من شرطين اثنين أحدهما أن يتساويا في الوزن والثاني أن يتقابض الطرفان في مجلس العقد فلا يتفرقا وفي ذمة أحدهما شيء للآخر فلو باع شخص ذهبا بذهب يزيد عليه وزنا ولو زيادة يسيرة فهو ربا حرام والبيع باطل. ولو باع ذهبا بذهب مثله في الوزن ولكن تفرقا قبل القبض فهو ربا حرام والبيع باطل. وبين رسول الله أن هذه الأصناف الستة إذا بيع أحدها بجنس آخر فلا بأس أن يكون أحدهما أكثر من الآخر ولكن لا بد من التقابض من الطرفين في مجلس العقد بحيث لا يتفرقان وفي ذمة أحدهما للآخر شيء. فلو باع ذهبا بفضة وتفرقا قبل القبض فهو ربا حرام والبيع باطل.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٠١