- لقد أحل الله الربح الناتج من الأنشطة المختلفة الحلال الطيبة وحرم الربا الناتج من مبادلة مال بمال وزيادة.
- يمحق الله سبحانه وتعالى بركة المعاملات الربوية مصداقاً لقوله عز وجل: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا﴾.
- تجنب المعاملات التي فيها شبهات، "فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"، فاتق الله أيها المستثمر، والتزم بوصية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
- عندما يحرم الله باباً من المعاملات المالية يفتح أبواباً شتى من الحلال فهو سبحانه وتعالى الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
- يجب التحري والاطمئنان إلى الأدلة الشرعية التي يرتاح إليها قلب الإنسان.
- لقد خُتمت آيات الربا بالتذكير بالإيمان والتقوى ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾.
الاقتصاد الإسلامي / ربيع الآخر 1426هـ العدد 289
الدكتور / حسين شحاتة - خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية
==============
الرِّبا بين النهج الرباني والنهج العلماني
بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
من أكثر القضايا التي تعددت فيها الفتاوى في واقعنا المعاصر هي قضيّة الربا. والرّبا أشدّ ما حرّمه الإسلام نصّاً في القرآن الكريم وفي الأحاديث الشريفة. فلا يحقّ أن يقف المسلم من هذه القضيّة ومن الفتاوى التي صدرت لها موقف الحائر التائه، إلا إذا غلبه الجهل بالكتاب والسنّة، وضعف الإيمان وغلب الهوى !
ولقد رافق اضطراب التصوّر لهذه القضية اضطراب التصوّر لقضايا أخرى كثيرة في واقع المسلمين اليوم. ولقد كشف عن هذا تعدُّد الفتاوى والآراء، وتعدُّد الأسس التي يَعتمد عليها هذا الرأي أو ذاك، واشتراك مستويات متعدِّدة في إصدار الرأي.
ومما ساعد على ذلك الاضطراب والتعدُّدِ أنّ الواقع لم يعد يَفرض على كل صاحب رأي أن يُتْبِع رأيه بالحجّة والبيّنة من الكتاب والسنّة دون أي تأويل فاسد، ومن الواقع الذي يُفْهَم من خلال الكتاب والسنة. لذلك أصبح من السهل إطلاق الآراء متفلّتة من هنا أو هناك، ما دامت الحجة والبيّنة غير مطلوبة، وما دام الرأي يقاس بالهوى والرغبة أحياناً، وبالتصوّر البشري للمصلحة، وبضغط الواقع.
لقد أصبح تارك الصلاة حرّاً، وتارك الصوم حرّاً، وترى بعض النساء في كثير من الأقطار في العالم يخرجن كما يشاء لهنّ الهوى دون حشمة في اللباس، مع تبرّج وكشف للزينة، وإثارة للشهوات. وأصبح بعض الرجال المنتسبين إلى الإسلام يشربون الخمر جهاراً دونما حرج في حماية القانون.
خلاصة ذلك أن حدود الإسلام أصبحت تُنْتهك بصورة علنية، وأنَّ الفسق أصبح يُجْهَر به من الرجل والمرأة سَواءً بسواءٍ.
نظرة عاجلة في العالم الإسلامي تكشف لنا كيف أنّ عُرا الإسلام قد نُقضت عروةً فعروة، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فعن أبي أمامة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( لتُنقَضَنَّ عُرا الإسلام عُرْوةً عُرْوةً، فكلّما انتقضت عُرْوةً تشبّث النَّاس بالتي تليها، فأولهنّ نقضاً الحكم وآخرهنّ الصلاة ) [ رواه أحمد وابن حبان والحاكم ](1)
في هذه الأجواء، حيث امتدت الديمقراطية والعلمانية بنظامها الرأسمالي، وحيث سيطر النظام الرأسمالي الربوي على معظم أنحاء العالم، أو جميعه، تُدعمه القوى العسكرية والإعلامية والفكرية العلمانية، وتدعمه حركات التنصير التي كانت في كثير من الأحيان ممهدة للزحف العسكري المعتدي، وتدعمه الشركات التجارية التي تجعل نشاطها كذلك ممهداً للغزو الإجرامي الظالم، وتدعمه القوى اليهودية ومؤسساتها، في هذه الأجواء صدرت الفتاوى المتعددة المتضاربة حول البنوك وعملها، وحول الفائدة الربوية وحكمها، وحول كلّ ما يتعلّق بذلك من قضايا.