تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلينا أن نتقي الله تعالى ونخشى عذابه وبطشه في الدنيا، ويوم يقوم الناس لرب العالمين يوم يتخلى عنا أقرب قريب لنا ولا يبقى إلا الحسنات والسيئات وتأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى ما عملت في هذه الحياة الدنيا، وتذكروا دائماً الآية القرآنية التي جاءت بعد آيات تحريم الربا والتحذير من عواقبه وقد جاءت آيتان كريمتان بعدها مباشرة، فيهما الحلول الشافية الكافية الكفيلة بإذن الله بما يبعد الناس عن الربا والوقوع فيه فلنتأمل هذه والتي بدأت بالحث على الإنفاق ولنربط بين كل الآيات ابتداءً من الآية التي قبل آية الكرسي ونتأمل ونتدبر كلام ربنا ونعمل به ونطبقه في حياتنا فذلك خير لنا في الدنيا والآخرة. قال تعالى: وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [البقرة:281].

============

عن الربا

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1823)

عن الربا

سعد بن عبد الله العجمة الغامدي

الطائف

سعيد الجندول

الخطبة الأولى

أما بعد:

فعلينا أن نتقي الله ونحذر من دخول الربا في معاملاتنا واختلاطه بأموالنا فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر عند الله، وقد توعد الله المرابي بالنار وآذنه بحرب من الله ورسوله، قال عز وجل: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرّبَوااْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْوالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة:278-279].

فهذا النص القرآني واضح الدلالة على تعليق إيمان الذين آمنوا على ترك ما بقي من الربا، فهم ليسوا بمؤمنين إلا أن يتقوا الله ويذروا ما بقي من الربا، ليسوا بمؤمنين ولو أعلنوا أنهم مؤمنون، فإنه لا إيمان بغير طاعة وانقياد واتباع لما أمر الله به، ولا يدع إنساناً يتستر وراء كلمة الإيمان بينما هو لا يطيع ولا يرتضي ما شرع الله عز وجل، ولا ينفذ هذا الشرع في حياته ولا يحكمه في معاملاته، فالذين يفرقون في الدين بين الاعتقاد والمعاملات ليسوا بمؤمنين مهما ادعوا الإيمان وأعلنوا بلسانهم أو بشعائر العبادة الأخرى أنهم مؤمنون!! فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:279]. ماذا يستطيع أن يواجه هذا الإنسان الضعيف الفاني في حرب رهيبة معروفة المصير، إنه يفتح على نفسه باب الخسران والهلاك.

لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عامله على مكة بعد نزول هذه الآيات التي نزلت متأخرة أن يحارب آل المغيرة هناك إذا لم يكفوا عن التعامل الربوي، وقد أمر صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم فتح مكة بوضع كل ربا في الجاهلية _ وأوله ربا عمه العباس _ عن كاهل المدينين الذين ظلوا يحملونه إلى ما بعد الإسلام بفترة طويلة ولم يأمرهم برد الزيادات التي سبق لهم أخذها في حال الجاهلية فقال في معرض خطبته عليه الصلاة والسلام: ((وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس. .)).

وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وما ظهر الربا والزنا في قوم إلا ظهر فيهم الفقر والأمراض المستعصية التي لم تكن في أسلافهم وظلم السلطان. إن الربا يهلك الأموال ويمحق البركات وإن تراءت لأصحابها بأنها كثيرة في نظرهم. قال تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الْرّبَوااْ وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ [البقرة:276]. لقد شدد الله الوعيد على آكل الربا وجعل أكله من أفحش الخبائث وأكبر الكبائر وبين عقوبة المرابي في الدنيا والآخرة وأخبر بأنه محارب لله ولرسوله، فعقوبة الربا في الدنيا أنه يمحق بركة المال، ويعرضه للتلف والزوال حتى يصبح صاحبه من أفقر بني آدم، وكم نسمع من تلف الأموال العظيمة بالحريق والغرق والفيضانات فيصبح أهلها فقراء بين الناس، وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها فهي ممحوقة البركة لا ينتفعون منها بشيء، بل هي شر عليهم يعانون منه ويلاقون العذاب من أتعابها. ويتحملون حسابها ويَصْلَوْنَ عذابها يوم القيامة ويرثها غيرهم في الدنيا.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥١٨