تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير آيات الربا

مجلة البحوث الإسلامية - (ج 52 / ص 376)

تفسير آيات الربا

للدكتور : فريد بن مصطفى السلمان

كلية أصول الدين - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، محمد الهادي الأمين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ، وبعد :

فقد كثر الكلام في العصر الحاضر عن الربا ، ويحاول البعض أن يسميه بغير اسمه ، ويحور معاني الآيات الكريمة ، التي أجمع عليها سلف هذه الأمة وخلفها ، فاجتهدت في جمع أقوال أهل العلم في تفسير آيات الربا ، لعلي أسهم قدر الوسع والطاقة ، في بيان مسألة علمية في غاية الأهمية تصدى لها العلماء قديما وحديثا .

وقد حاولت في هذا البحث ، بعد بيان أسباب النزول ، ومعاني ألفاظ الآيات القرآنية ، تركيز البحث في مسائل محددة ، بحيث يسهل على القارئ المراجعة والاستفادة ، سائلا الله تعالى أن يوفقني فيما قصدت ، وأن يتجاوز عما سلف مني من خطأ أو تقصير ، إنه ولي

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 184)

ذلك والقادر عليه ، وأصلي وأسلم على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

قال الله تعالى : سورة البقرة الآية 275 الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ سورة البقرة الآية 276 يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ سورة البقرة الآية 277 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة البقرة الآية 278 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة البقرة الآية 279 فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة البقرة الآية 281 وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ . 275 - 281 سبب النزول : أخرج أبو يعلى في مسنده وابن منده من

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 185)

طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في سبب نزول قوله تعالى : سورة البقرة الآية 278 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا

قال : بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف ، وفي بني المغيرة من بني مخزوم ، وكانت بنو المغيرة يربون أي يأخذ المغيرة من بني عمرو المال بطريق الربا لثقيف ؛ فلما أظهر الله رسوله على مكة ، وضع يومئذ الربا كله ، فأتى بنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة ، فقال بنو المغيرة : أما جعلنا أشقى الناس بالربا ؟ ووضع عن الناس غيرنا . فقال بنو عمرو : صولحنا على أن لنا ربانا فكتب عتاب في ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية والتي بعدها سورة البقرة الآية 279 فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله ، يقول الله تعالى :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٠١