تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الربا

الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 142)

بَابُ الرَّبَّا وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ مَعَ الطُّعْمِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَصُوغِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِجِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ التَّمَاثُلِ ، وَيُجْعَلُ الزَّائِدُ فِي مُقَابَلَةِ الصِّيغَةِ لَيْسَ بِرِبًا وَلَا بِجِنْسٍ بِنَفْسِهِ ، فَيُبَاعُ خُبْزٌ بِهَرِيسَةٍ وَزَيْتٌ بِزَيْتُونٍ ، وَسِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ .

وَالْمَعْمُولُ مِنْ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ إذَا قُلْنَا يَجْرِي الرِّبَا فِيهِ يَجْرِي فِي مَعْمُولِهِ إذَا كَانَ يُقْصَدُ وَزْنُهُ بَعْدَ الصَّنْعَةِ كَثِيَابِ الْحَرِيرِ وَالْأَسْطَالِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ ثَالِثُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَيَحْرُمُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ مَقْصُودًا لِلَّحْمِ .

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَوْزُونَاتِ الرِّبَوِيَّةِ بِالتَّحَرِّي ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، وَمَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ مِثْلُ الْأَدْهَانِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَوَزْنًا ، وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ الْعَرَايَا فِي جَمِيعِ الْعَرَايَا وَالزُّرُوعِ ، وَيَجُوزُ مَسْأَلَةٌ مِنْ عَجْوَةٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ جَوَازُ بَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِجِنْسِ حِلْيَتِهِ لِأَنَّ الْحِلْيَةَ لَيْسَتْ بِمَقْصُودَةٍ .

وَيَجُوزُ بَيْعُ فِضَّةٍ لَا يَقْصِدُ غِشَّهَا بِخَالِصَةٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فِي صَرْفِ الْفُلُوسِ النَّافِقَةِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ نَقَلَهَا أَبُو مَنْصُورٍ وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَمَا جَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِ إنْ كَانَ مُتَسَاوِيًا وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَإِنْ اصْطَرَفَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِمَا جَازَ .

وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ خِلَافًا لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَيَحْرُمُ مَسْأَلَةُ التَّوَرُّقِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَمَنْ بَاعَ رِبَوِيًّا نَسِيئَةً حَرُمَ أَخْذُهُ عَنْ ثَمَنِ مَا لَا يُبَاعُ نَسِيئَةً مَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ .

وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي تَحْرِيمِهِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيَّ فِي حِلِّهِ ، وَالتَّحْقِيقُ فِي عُقُودِ الرِّبَا إذَا لَمْ يَحْصُلُ فِيهَا الْقَبْضُ أَنْ لَا عَقْدَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ بَطَلَ الْعَقْدُ فَهُوَ بُطْلَانٌ مَا لَمْ يَتِمَّ بُطْلَانُ مَا تَمَّ ، وَالْكِيمْيَاءُ بَاطِلَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَتَحْرِيمُهَا أَشَدُّ مِنْ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكُتُبِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِنَاعَتِهَا وَأَفْتَى بَعْضُ وُلَاةِ الْأُمُورِ بِإِتْلَافِهَا . فَصْلٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَقَاثِي جُمْلَةً بِعُرُوقِهَا سَوَاءٌ بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ لَا ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَهُ مَأْخَذَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْعُرُوقَ كَأُصُولِ الشَّجَرِ ، فَبَيْعُ الْخَضْرَاوَات قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَبَيْعِ الشَّجَرِ بِثَمَرِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ يَجُوزُ تَبَعًا .

وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تَدْخُلْ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى اللُّقَطَةِ الْمَوْجُودَةِ وَاللُّقَطَةِ الْمَعْدُومَةِ إلَى أَنْ تَيْبَسَ الْمَقْثَأَةُ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٦٠