تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رُبَّ سهمٍ أصاب مقتل

عبدالله القحطاني

الحمد لله الواحد المعبود ، عم بحكمته الوجود ، وشملت رحمته كل موجود ، أحمده سبحانه وأشكره وهو بكل لسان محمود ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغفور الودود ، وعد من أطاعه بالعزة والخلود ، وتوعد من عصاه بالنار ذات الوقود ، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله ، صاحب المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والحوض المورود ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، الركع السجود ، والتابعين ومن تبعهم من المؤمنين الشهود ، وسلم تسليماً كثيراً إلى اليوم الموعود . . .

أيها الموحد /

في خضم معترك هذه الحياة ، وفي بحرها المتلاطم الأمواج ، هناك فئة من المسلمين ، تجرءوا على الحرمات ، وارتكبوا المنهيات ، دون ورع ولا خوف ، فأكلوا الربا ، ودعوا الناس إلى أكله ، مجاهرين بالمعصية ، وقد توعدهم الله بعقاب من عنده ، على لسان نبيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " [ أخرجه البخاري ] ، ومن تعامل بالربا فقد خالف أمر الله وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعصى الأوامر ، واقترف الزواجر ، وقد قال الله تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "

وفي فترةٍ لم يسبق لها مثيل ، تهافت الناس على البيع والشراء في الأسهم المحلية والخارجية ، وأصبحت في لمح البصر شغل مجالسنا ومنتدياتنا ، حتى أصبح أكثر أفراد مجتمعاتنا بين الاستثمار والمضاربة فيها ... ففتحت صالات استثمارية من أجل ذلك ...

وأصبح هناك مواقع عدة على الشبكة المعلوماتية ...

ورواد غرف الأسهم على بعض برامج الشبكة المعلوماتية أضعاف أضعاف باقي الغرف الأخرى ...

ومنتديات عدَّة ...

ودورات وبرامج تعليمية ...

وكل ذلك من أجل السباق في مضمارها ...

رُبَّ سهمٍ من أسهمنا يا أخي الكريم أصاب مقتلا في دين العبد ... بسبب طعم المال الذي جناهُ المستثمر أو المضارب في شركة ربوية ولو كان فيها نسبة قليلة ...

فبعض الناس أخرص لسانه عن سؤال العلماء المختصين في ذلك ، فلا يعرف الشركة الحلال من الشركة الحرام ...

وبعضهم تجاهل الصوت الأغلب في حرمته ... فيسمع ويُقنِع نفسه مع ذلك بأنه لم يسمع ، ويأكل الحرام في صباحه ومسائه ، وبعد العشاء يُعنِّف على من يتشدّدُ في بعض الفتاوى التي تُبرئ دينه ...

وماذا ينفع الإنسان إذا أصاب هذا السهم الذي يضاربُ فيه أو يستثمره في أعظمِ شيء لدى بني الإنسان وهو الدين ...

في البخاري ومسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام " . نسأل الله العافية ...

الربا يا أيها المسلم ... قليل أو كثير ... حرام ... حرام ... حرام ...

كبيرة من الكبائر ... موبقة من الموبقات ... ومن أعظم الجرائم ... وأشد العظائم ...

الربا يهلك الأموال ... ويمحق البركات ... ويجلب الحسرات ... ويورث النكسات ، قال تعالى : " يمحق الله الربا ويربي الصدقات "

الربا دمار للأفراد والشعوب ... وإشعال لفتيل الحروب ... الربا هلاك للأمم والمجتمعات ...بل صغار وذلة للمتعاملين به ...

ولا أدل على ذلك من هذه النكبات التي حطت رحالها بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من حروب مدمرة ، وفيضانات عارمة ، وكسوف وخسوف ، ورياح عاتية ، وقتل وسرقات ، وجرائم واغتيالات ، ونهب للممتلكات ، كوارث وحوادث ، ليس لها من دون الله كاشفة ، ولا منجي منها إلا بتوبة صادقة ، ورجوع إلى الله الواحد القهار ...

من يأكل الربا يعلنُ الحرب على الله ورسوله ...

فيا تُرى من يحارب الله ورسولَه أتراه ينتصر ؟!!

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٠٥