تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6ـ لا ضرورة تدعو إلى التأمين، فقد شرع الله الصدقات في الإسلام، وأوجب الزكاة للفقراء والمساكين والغارمين، والحكومة الإسلامية مسؤولة عن رعاياها(6).

=====================

مفاسد الربا وأضراره وأخطاره وآثاره

لا شكّ أنّ للرّبا أضرار جسيمة، وعواقب وخيمة، والدين الإسلامي لم يأمر البشرية بشيء إلا وفيه سعادتها، وعزّها في الدنيا والآخرة، ولم ينهها عن شيء إلا وفيه شقاوتها، وخسارتها في الدنيا والآخرة، وللربا أضرار عديدة، منها:

1ـ الربا له أضرار أخلاقية وروحية؛ لأننا لا نجد من يتعامل بالربا إلا إنساناً منطبعاً في نفسه البخل، وضيق الصدر، وتحجر القلب، والعبودية للمال، والتكالب على المادة وما إلى ذلك من الصفات الرذيلة.

2ـ الربا له أضرار اجتماعية؛ لأن المجتمع الذي يتعامل بالربا مجتمع منحل، متفكك، لا يتساعد أفراده فيما بينهم، ولا يساعد أحد غيره إلا إذا كان يرجو من ورائه شيئاً، والطبقات الموسرة تضاد وتعادي الطبقات المعدمة.

ولا يمكن أن تدوم لهذا المجتمع سعادته، ولا استتباب أمنه؛ بل لا بد أن تبقى أجزاؤه مائلة إلى التفكك، والتشتت في كل حين من الأحيان.

3ـ الربا له أضرار اقتصادية؛ لأن الربا إنما يتعلق من نواحي الحياة الاجتماعية بما يجري فيه التداين بين الناس، على مختلف صوره وأشكاله.

والقروض على أنواع:

أ ـ قروض يأخذها الأفراد المحتاجون؛ لقضاء حاجاتهم الذاتية، وهذا أوسع نطاق تحصل به المراباة ولم يسلم من هذه الآفة قطر من أقطار العالم إلا من رحم الله، وذلك لأن هذه الأقطار لم تبذل اهتمامها لتهيئة الظروف التي ينال فيها الفقراء، والمتوسطون القرض بسهولة، فكل من وقع من هؤلاء في يد المرابي مرة واحدة لا يكاد يتخلص منه طول حياته، بل لا يزال أبناؤه، وأحفاده يتوارثون ذلك الدين(7).

ب ـ قروض يأخذها التجار، والصّنّاع، وملاك الأراضي لاستغلالها في شؤونهم المثمرة.

ج ـ قروض تأخذها الحكومات من أسواق المال في البلاد الأخرى لقضاء حاجاتها.

(1) أخرجه مسلم برقم (1513) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) سورة المائدة، الآية: 90.

(3) أخرجه الترمذي برقم (1700) وأبو داود برقم (2574)، وابن ماجه (44) و(2878). والنسائي (3587) و(3588)، وأحمد في المسند (2/256، 358، 474) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن القطان، وابن دقيق العيد قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (7476) و(8678) و(8981) و(9483): "إسناده صحيح"، وقال الأرناؤوط في شرح السنة (10/393): "إسناده صحيح".

(4) سورة النساء، الآية: 29.

(5) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: عبد الله بن قعود (عضو)، عبد الرزاق عفيفي (نائب رئيس اللجنة) عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الرئيس) فتوى رقم 3249، وتاريخ 9/10/1400هـ.

(6) انظر الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية، للشيخ الدكتور عمر ابن عبد العزيز المترك، ت1405هـ، ص425.

(7) انظر الربا لأبي يعلى المودودي ص40.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٦٢