وقد جاء تحريم الربا على إطلاقه في سورة البقرة ، وبينت ذلك السنة الصحيحة .
20 - بيع الحيوان بالحيوان:
يحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ، وقد ذكرنا الخلاف في علة تحريم ربا الفضل عند العلماء .
وقد اختلف العلماء في حكم بيع الحيوان بالحيوان نسيئة .
(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 245)
فذهب الحنفية ، ورواية عند الحنابلة - إلى أنه يجوز بيع الحيوان بالحيوان إذا كان يدا بيد ، ولا يشترط التماثل ، ويجوز التفاضل ، كبيع حيوان بحيوانين ، ولكن يحرم كل ذلك في النسيئة المغني لابن قدامة 6 / 65 الربا والقروض ص 52. .
وقال الشوكاني : إنه لا خلاف بين العلماء في جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا ، إذا كان يدا بيد ، وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة نيل الأوطار 5 / 314 . .
واستدل أصحاب هذا القول بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة .
وكذلك ما روي عن الحسن بن سمرة رضي الله عنه قال: سنن الترمذي البيوع (1237),سنن النسائي البيوع (4620),سنن أبو داود البيوع (3356),سنن ابن ماجه التجارات (2270),مسند أحمد بن حنبل (5/19),سنن الدارمي البيوع (2564). نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) .
(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 246)
ووجه الاستدلال في هذين الحديثين: أن النهي منصب على التفاضل نسيئة ، فإذا كان التفاضل يدا بيد فلا حرج في ذلك .
وقال الإمام مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا ، أنه لا بأس في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم يدا بيد . وقال: لا خير في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم ، إذا كانت الدراهم نقدا والجمل إلى أجل . وكذلك إن أخرت الجمل والدراهم فلا خير في ذلك أيضا . ثم قال: ولا بأس أن يبتاع البعير النجيب بالبعيرين .
وتفسير ما كره من ذلك هو: أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل في النجابة ، فإذا كان على هذه الحال فلا يشتري منه اثنان بواحد إلى أجل موطأ مالك 2 / 652 . .
وذهب الشافعية المغني لابن قدامة 6 / 64، رقم المسألة 706، الربا والقروض ص 53. وهو رواية عن المالكية ، ورواية عن الحنابلة ، إلى : جواز بيع الحيوان بالحيوان مطلقا ، ولو كان من جنسه ، متفاضلا يدا بيد ، أو متفاضلا نسيئة ، كمن يبيع بعيرا ببعيرين حالا أو إلى أجل .
(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 247)
واستدلوا بعدة أدلة من الأحاديث والآثار ، نذكر منها ما يلي:
1 - ما أخرجه أحمد وأبو داود أخرجه أحمد في المسند 2 / 216، وأبو داود رقم 3357، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8 / 22 رقم 14144. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال: سنن أبو داود البيوع (3357),مسند أحمد بن حنبل (2/216). أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشا على إبل كانت عندي ، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل ، وبقيت بقية من الناس ، قال: فقلت: يا رسول الله الإبل قد نفدت ، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم . فقال لي: ((ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة ، إلى محلها حتى ننفذ هذا البعث)) . قال: وكنت أبتاع البعير بالقلوصين القلوص: الشابة من النوق، وهي بمنزلة الجارية من النساء وجمعها قلص وقلائص (مختار الصحاح، مادة قلص). ، وبالثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها ، حتى نفذت ذلك البعث ، فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وجاء في بداية هذه الرواية عن عبد الله بن عمرو كما أخرجها أحمد: أن رجلا سأل عبد الله بن عمرو فقال: يا أبا محمد إنا بأرض لسنا نجد بها الدينار والدرهم ، وإنما أموالنا المواشي ، فنحن نتبايعها بيننا ، فنبتاع البقرة بالشاء نظرة إلى أجل ، والبعير بالبقرات ، والفرس بالأباعر ، كل ذلك إلى أجل ، فهل علينا في ذلك من بأس؟! فقال (الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 248)