تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في سنن الترمذي سنن الترمذي المناقب (3945),سنن أبو داود البيوع (3537),مسند أحمد بن حنبل (2/292). أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة البكرة: الفتية من النوق. ، فعوضه منها ست بكرات ، فتسخط ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال: إن فلانا أهدى إلي بكرة ، فعوضته منها بست بكرات ، ويظل ساخطا ، لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي ، أو أنصاري ، أو ثقفي ، أو دوسي

17 - ورد في سبب نزول قوله تعالى: سورة الروم الآية 39 وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أنها في قدوم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية ، فقال: أهدية أم صدقة ، فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقضاء الحاجة ، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله عز وجل ، فقالوا: لا ، بل هدية . فقبلها منهم ، وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه أخرجه النسائي 6 / 279 في العمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها، (جامع الأصول 11 / 614 رقم 9229). .

وقال ابن عباس : نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم والتفضل عليهم تفسير القرطبي 14 / 37 . .

وقال السدي : نزلت هذه الآية في ربا ثقيف؛ لأنهم كانوا يعملون بالربا تفسير القرطبي 14 / 37 . .

وعلى قول السدي ، فإن الآية في الربا المحرم المعهود .

18 - لقد ظهرت شبهات على ألسنة بعض المتأخرين ، هي نفسها الشبهة التي ردها المشركون في الجاهلية ، وتدور هذه الشبهات حول قولهم : سورة البقرة الآية 275 إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ، فيقولون : إن الذي يأخذ الربا يربح ويكسب أضعاف النسبة الربوية ، ونحن إن لم نلزمه بنسبة معينة من الربح ، فإنه قد يكذب ويدعي الخسارة .

فالبنك هو الذي يبحث عن العملاء ، ويغريهم بوضع أموالهم مقابل فائدة معينة ، يطلقون عليها اسم نسبة من الربح ، ويقولون : إن البنك لا يخسر في تعامله ، وإذا خسر حقيقة فأمامه القضاء ليثبت ذلك ، وعندها قد يخسر المودع جزءا من رأس ماله .

وهذه الشبهة على قوتها في الظاهر ، فهي متهالكة في الحقيقة لأن ذلك الأعرابي في الجاهلية عندما يأخذ بالربا ، قد يشتري عقارا أو أنعاما ، وقد يكسب في ذلك أكثر من النسبة الربوية ، وهذه مسألة لا تخفى على أحد . فتحريم الربا إنما هو تحريم لنظام مالي قائم على هذه الأصول الفاسدة انظر كتاب (التدابير المالية الواقية من الربا) للدكتور / فضل إلهي ظهير . ، والبديل عن ذلك هو قيام شركات الاستثمار الإسلامية التي نجحت نجاحا متميزا ، حتى تدخلت فيها الأنظمة وأفشلتها وفق نصائح غربية مفضوحة ، بدعوى أن الذي يملك الاقتصاد يملك الحكم .

والكفار يريدون الاستئثار بالمال والقوة ، ليبقى المسلمون تحت أيديهم ورهن قراراتهم .

19 - وفي قوله تعالى : سورة آل عمران الآية 130 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 244)

ذهب بعض المتأخرين إلى أن الربا يكون حراما إذا كان أضعافا مضاعفة ، أما إذا كان بنسبة معقولة ، فإن هذا ليس ربا ، ولا يكون حراما ، وجعلوا قوله تعالى: سورة آل عمران الآية 130 أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً قيدا وعلة في التحريم في ظلال القرآن 4 / 473 . وهذا فهم يدل على انحراف في التفكير وسوء قصد . فقوله تعالى: سورة آل عمران الآية 130 أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً إنما هو وصف لواقع جاهلي ، ينفر السامع من التعامل به ، فقد كانوا في الجاهلية يقولون إذا حل الدين : إما أن تقضي وإما أن تربي ، فإن قضاه وإلا زاده الآخر في المال ، وهكذا كل عام ، حتى يصبح أصل المال مضاعفا . فأمرهم الله بالتقوى ، وبين لهم أن ترك التعامل بالربا من أسباب الفلاح ، وحذرهم من نار جهنم التي أعدت للكافرين ، ومن هم على شاكلتهم .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦١٨