تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : إن الإمهال عام في الربا ، وفي الديون على عمومها .

وقد ذكر عن شريح القاضي أنه أمر بحبس المدعى عليه ،

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 230)

لأنه لم يدفع ما في ذمته ، فقيل له : إنه معسر ، فقال شريح : إنما ذلك في الربا تفسير الرازي 7 / 111 . ، والله تعالى قال في كتابه : سورة النساء الآية 58 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا .

ولكن الصحيح أن الإمهال عام في كل دين ، استدلالا بقوله تعالى : سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وهذا قول عامة الفقهاء ، كأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي تفسير الرازي 7 / 111 . .

وذكر الفخر الرازي : أن وجوب الإنظار ، لما ثبت في هذه الآية بحكم النص ، ثبت وجوبه في سائر الصور . وهو أن العاجز عن أداء المال لا يجوز تكليفه به تفسير الرازي 7 / 111 . .

10 - من كثرت عليه الديون ، ولم يستطع الوفاء بها ، فللحاكم أن يخلعه عن ماله كله ، ولا يترك له خادما ولا مسكنا ، ولا يبقى له إلا ملابسه تفسير القرطبي 3 / 372 . .

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 231)

ومما يدل على ذلك ، ما أخرجه مسلم في صحيحه ، وأصحاب السنن ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال صحيح مسلم المساقاة (1556),سنن الترمذي الزكاة (655),سنن النسائي البيوع (4530),سنن أبو داود البيوع (3469),سنن ابن ماجه الأحكام (2356),مسند أحمد بن حنبل (3/58). أصيب رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فكثر دينه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه : خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك .

وقال أبو حنيفة : يحبس ويلازم ، لإمكان أن يظهر له مال في المستقبل .

ويحبس على الصحيح من قول الجمهور حتى يتبين أنه معسر ، أو إذا اتهم بأنه غيب ماله ، أما إذا صح عسره ، فلا يحبس على الصحيح تفسير القرطبي 3 / 372 . .

ويستحب لصاحب الدين أن ينظر المدين المعسر ، وله بذلك فضل وأجر ، وله بكل يوم أنظر فيه المعسر صدقة ، وجاء في الصحيح

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 232)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صحيح البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2261),صحيح مسلم المساقاة (1561),سنن الترمذي البيوع (1307),سنن ابن ماجه الأحكام (2420),مسند أحمد بن حنبل (4/120). حوسب رجل ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير شيء ، إلا أنه كان يخالط الناس ، وكان موسرا ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال: قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه ، تجاوزوا عنه .

11 - روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه لو أصر أهل بلدة على أكل الربا ، فإن للإمام أن يستتيبهم ، فإن لم يرجعوا فإنهم يقاتلون ، ويصح للإمام أن يحاربهم تفسير القرطبي 3 / 363 , 364. .

وقال ابن خويز منداد : لو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 233)

استحلالا كانوا مرتدين ، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة ، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالا ، جاز للإمام محاربتهم ، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال: سورة البقرة الآية 279 فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الدر المنثور 2 / 108 . .

12 - من شروط التوبة الصادقة لآكل الربا ، أن يرد المرابي المال الذي أخذه زيادة ، والاكتفاء برأس المال ، ويدل على ذلك قوله تعالى: سورة البقرة الآية 279 وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ .

ويجب على من أخذ المال ، أن يعيد رأس المال كاملا ، ولا يؤخر الدفع إن كان موسرا ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: مطل الغني ظلم . وقال عليه الصلاة والسلام: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته وإذا طالت المدة ، ولم يعرف الرجل الذي أخذ منه الربا ، فعلى آكل الربا التائب أن يتحرى ، فإن عجز عن معرفته ، فله أن يتصدق بهذا المال عنه .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦١٥