تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن قدامة : إن من باع سلعة بثمن مؤجل ، ثم اشتراها من المشتري بأقل منه نقدا ، فهو عينة المغني لابن قدامة ، 6 / 260 . .

وقال البنا الساعاتي في تعليقه على مسند أحمد الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد 15 / 44 ، نيل الأوطار 5 / 319 . : فسر الفقهاء

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 216)

العينة ، أن يبيع الرجل سلعة لرجل آخر إلى أجل ، ثم يشتريها منه بثمن حال نقدا في المجلس ، بأقل من الثمن الذي باعها به ، ليبقى الكثير في ذمته ويسلما من الربا ، وقيل لهذا البيع عينة ، لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا ، أي نقدا حاضرا معجلا ، ليصل به إلى مقصوده ، مع بقاء الثمن الكثير في ذمته ، وذلك حرام باتفاق العلماء ، إن اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم ؛ لأنه حيلة على تحليل الربا ، فإن لم يكن بينهما شرط ، أجازها الشافعية ، ومنعها جمهور العلماء .

ولو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس ، فهي عينة أيضا لكنها جائزة بالاتفاق إذا خلت من التواطؤ على الحيلة .

وقال الشوكاني : سميت عينة ، لأن العينة هو المال الحاضر ، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة ، ليصل إلى مقصوده نيل الأوطار 5 / 319 ، تفسير القرطبي 5 / 361 . .

وذهب ابن القيم إلى عدم جواز بيع العينة ، مستدلا بما روي عن الأوزاعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع وقال : هذا الحديث وإن كان مرسلا ، فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق ، وله من المسندات ما يشهد له نيل الأوطار 5 / 319 . .

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 217)

وبيع العينة حيلة ومكر وخديعة ، وهو لا يرفع المفسدة التي حرم الربا من أجلها ، بل يزيدها قوة وتأكيدا من وجوه عديدة نيل الأوطار 5 / 319 . .

وقال القرطبي : إن من أباح بيع العينة ، فليبح حفر البئر ، ونصب الحبالات لهلاك المسلمين والمسلمات ، وذلك لا يقوله أحد يقصد حفر البئر ليقع فيه الناس . وقال : لقد اتفقنا على منع من باع العينة ، إذا عرف بذلك وكانت عادته تفسير القرطبي 3 / 360 . .

وقد وردت من السنة عدة روايات في تحريم هذا النوع من البيوع الذي هو صورة من صور الربا ، نذكر منها ما يلي :

ما أخرجه أحمد وأبو داود ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم .

2 - أخرج الدارقطني ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 218)

امرأته أنها دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم ، فقالت : يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة ، وإني ابتعته منه بستمائة نقدا . فقالت لها عائشة : " بئس ما اشتريت ، وبئس ما شريت ، أخبريه أن الله تعالى قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب ، فقالت لها : أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي ، قالت : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " .

ويدل الحديث أنه لا يجوز لمن باع شيئا بثمن مؤجل ، أن

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 219)

يشتريه من المشتري بأقل من ذلك الثمن نقدا ، قبل قبض الثمن الأول . وتصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنها قد علمت التحريم بنص من الشارع ، إما على جهة العموم ، أو جهة الخصوص ، كما جاء في حديث بيع العينة المتقدم نيل الأوطار 5 / 317 . .

وقد ذكر العلماء للعينة صورا متعددة ، ومن هذه الصور :

أ- أن يعطي الرجل الآخر مبلغا من المال دون زيادة ، ولكنه يطلب منه سداد هذا المبلغ عن طريق عمل يؤديه إليه .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦١١