تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - الحكمة من تحريم الربا انظر : تفسير المنار 3 / 91 ، روائع البيان للصابوني1 / 394 . :

لقد حرم الله الربا ، لما يترتب عليه من أضرار ومفاسد ، تعم الفرد والمجتمع ، وتتسع دائرة هذا الفساد لتشمل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية .

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 213)

فقد جعل الله تعالى طريق تعامل الناس ، واستفادة كل منهم من الآخر ، عن طريق العمل ، والربا زيادة في المال دون عمل .

ويختلف البيع عن الربا ؛ لأن البيع يلاحظ فيه انتفاع المشتري بالسلعة انتفاعا حقيقا ، أما الربا فهو إعطاء الدراهم وأخذها مضاعفة في وقت آخر ، وهي غالبا لا تعطى بالرضا ، بل بالكره والاضطرار .

وكذلك فإن الربا يؤدي إلى تكدس المال في أيدي فئة قليلة من الناس ، تجعل عملها مقصورا على استغلال المال بالمال ، وما نشاهده في العصر الحاضر أكبر دليل على ذلك .

فالمال مكدس عند أصحاب البنوك ، وشركات التأمن ، وما شابهها ، ويتحكم هؤلاء في كل شيء ، ويكفي أن نشير إلى ما فعله اليهود ويفعلونه الآن ، من تحكم واستغلال لشعوب الأرض قديما وحديثا ، وذلك باعتماد الربا والوسائل المحرمة لجمع المال .

والربا كذلك يؤدي إلى وقوع الضغينة والبغضاء بين أفراد المجتمع الواحد ، الذي يجب أن تسوده الرحمة والإخاء .

كما أنه يفضي إلى امتناع الناس عن تحمل المشاق ، في الكسب والتجارة والصناعة ؛ فيؤدي إلى انقطاع مصالح الخلق ، ويفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس .

ولا يقال : إن رأس المال لو بقي في يد صاحبه لاستفاد منه وربح بالمتاجرة فيه ، فلما دفعه للمحتاج جاز له أن يأخذ زيادة عن رأس ماله ، مقابل تعطل الانتفاع بهذا المال تفسير آيات الأحكام للسايس 1 / 168 . .

وذلك لأن الربح المزعوم لهذا المال لو بقي في يد صاحبه أمر موهوم مظنون ، فقد يحصل وقد لا يحصل ، أما الزيادة على رأس المال فهي ملك للفقير على وجه اليقين ، وقد يخسر ذلك المحتاج في تعامله برأس المال الذي استدانه ، فيجمع عليه خسارته في التجارة ، والزيادة التي يطلبها المرابي على رأس المال .

6 - بيع العينة انظر الذرائع الربوية ، سليمان الملحم ، رسالة ماجستير في كلية الشريعة . :

العينة بكسر العين المهملة ، ثم ياء تحتية ساكنة ، ثم نون .

قال ابن فارس : العين هو المال العتيد الحاضر ، يقال : هو عين غير دين ، أي هو مال حاضر تراه العيون معجم مقاييس اللغة ، مادة ( عين ) ، 4 / 203 . .

ومن المجاز : إطلاق العين على الميل في الميزان . قال الراغب : وتستعار العين للميل في الميزان المفردات في غريب القرآن ص 355 . .

وقد اشتقت العينة من هذا الأصل ، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : اشتقت من عين الميزان وهي زيادته .

ووافقه ابن فارس فقال : هذا الذي ذكره الخليل صحيح ؛ لأن العينة لا بد أن تجر زيادة معجم مقاييس اللغة ، مادة ( عين ) . ، وقال الأزهري : العينة اشتقاقها من

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 215)

العين ، وهو النقد الحاضر تهذيب اللغة للأزهري ، 3 / 207 . .

وقال الجوهري : العينة بالكسر وسكون المثناة : السلف ، ويقال : اعتان الرجل ، إذا اشترى الشيء نسيئة الصحاح للجوهري ، ( مادة عين ) . . وقال ابن منظور : والعينة : الربا لسان العرب ، ( مادة عين ) . .

وقال في القاموس المحيط : وعين ، أخذ بالعينة ، أي السلف أو أعطى بها ، والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ، ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن القاموس المحيط ، ( مادة عين ) . .

وللعينة صور متعددة ، ولكنها في عامتها تدخل في بيع المضطر ، كأن يحتاج رجل إلى نفقة ، فلا يعطيه الموسر بالقرض ، ولكن يبيعه السلعة بضعف ثمنها ، فيضطر المحتاج لبيعها بخسارة من أجل حصوله على المال انظر : الفتاوى الكبرى لابن تيمية ، 3 / 137 . .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦١٠