ولكنه لا يدفع له أجر أمثاله ، بل غالبا ما يكون ذلك الأجر أدل من نصف الأجرة المعتادة .
وقد كان هناك شيخ في قريتنا يفعل ذلك ، حتى مع أقاربه المحتاجين ، إذ كان يشتري الأرض غير المزروعة بثمن زهيد ، ثم يكلف الآخرين الذين يداينهم بالعمل في أرضه بنصف الأجر تقريبا ، ويدعي أنه يريد أن يعينهم لكي يقوموا بسداد ما في ذمتهم ، فيعملون طيلة السنة في أرضه يزرعونها ، ويسمدونها ، ويقومون على رعايتها ، بأجر زهيد . فيصبح الربا الذي يأخذه منهم مضاعفا ، أكبر من ربا البنوك وما شابهها . والقاعدة المشهورة عند العلماء : " أن كل قرض جر نفعا فهو ربا " .
(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 220)
وما ذكره ابن تيمية ، من أن عامة صور بيع العينة يدخل في بيع المضطر ، وبالتالي فالحكم يجمع هذه الصور عامة ، لأنه استغلال لحاجة المضطر ، فهو كلام متفق مع روح الشريعة .
2 - ومن صور العينة ما يسمى بالتورق وهو أن يشتري الرجل السلعة لا حاجة له بها ، بثمن مؤجل ، أكثر من سعرها الحقيقي في السوق ، ثم يبيعها بثمن معجل ، أقل مما اشتراها به ، وغالبا ما يبيعها بأقل من سعرها الحقيقي في السوق ، فتكون خسارته في السلعة أكبر من الفائدة الربوية ، وهو أمر مشتهر في شراء السيارات ، فيشتري الرجل سيارة نسيئة من الشركة بعشرة آلاف دينار ، على أن يدفع الثمن على أقساط مؤجلة ، ثم يأخذ الرجل السيارة ويبيعها في السوق بتسعة آلاف أو أقل ، لأنه أصلا لا يريد السيارة ، ولكن يريد الحصول على المال .
وقد ذهب عمر بن عبد العزيز إلى تحريم التورق ، وقال عنه : إنه أخية الربا ، وذهب إلى ذلك الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه ،ورجح ذلك ابن تيمية مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 431 . .
وقد ذهب الشيخ عبد العزيز بن باز إلى جواز التورق انظر : مجلة البحوث الإسلامية ، العدد ( 7 ) ص 53 . ، ووضع رسالة في ذلك بعنوان ( التورق ) ، كما ذهب إلى جواز ذلك الكمال بن الهمام من الحنفية ، والقاضي أبو يوسف حاشية ابن عابدين 5 / 326 . ، وعامة الشافعية كما هو مشهور عنهم الأم 3 / 38 تكملة المجموع 10 / 149 . ، وابن حزم الظاهري المحلى 9 / 47 . .
3 - ومن صور العينة أن يعطي الرجل لآخر مبلغ ألف دينار قرضا ، على أن يبيعه سلعة لا تساوي دينارا بمائة دينار .
وهذه المسألة تسمى مسألة السبحة ؛ لأنه بعد أن يعطيه المال ، يبيعه سبحة عنده بمبلغ كبير ، يفوق النسبة الربوية التي يصرح بها الآخرون . والدليل في هذا المقام قوله تعالى : سورة البقرة الآية 9 يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ .
(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 222)
وقد سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رجل باع حريرة ثم ابتاعها لأجل زيادة درهم ، فقال : دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة . سئل عن ذلك أنس بن مالك فقال : هذا مما حرم الله ورسوله مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 432 . .
فمتى كان مقصود التعامل دراهم بدراهم إلى أجل : صحيح البخاري بدء الوحي (1),صحيح مسلم الإمارة (1907),سنن الترمذي فضائل الجهاد (1647),سنن النسائي الطهارة (75),سنن أبو داود الطلاق (2201),سنن ابن ماجه الزهد (4227),مسند أحمد بن حنبل (1/43). وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .
وقد جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من باع بيعتين في بيعة ، فله أوكسهما أو الربا وقال - صلى الله عليه وسلم : لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك فحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع الرجل شيئا ، ويقرضه مع ذلك ، فإنه يحابيه في البيع لأجل القرض ، حتى ينفعه فهو ربا مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 433 . . وقد نقل عن محمد بن الحسن قوله في بيع العينة حاشية ابن عابدين 4 / 326 . :