تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على كل أفاك أثيم ، فالشياطين التي تنزل عليهم ، ويسمونها روحانية الكواكب ، وأنكروا دخول الجن في أبدان الإنس ، وحضورها بما يستحضرون به من العزائم والأقسام ، وأمثال ذلك كما هو موجود ، فقد كذب بما لم يحط به علما " .

وقال في موضع آخر : " إن من الناس من رآهم ، وفيهم من رأى من رآهم ، وثبت ذلك عنده بالخبر واليقين ، ومن الناس من كلمهم وكلموه ، ومن الناس من يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم ، وهذا يكون للصالحين وغير الصالحين ، ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم لطال الخطاب ، وكذلك ما جرى لغيرنا ، لكن الاعتماد على الأجوبة العلمية يكون على ما يشترك الناس في علمه ، ولا يكون بما يختص بعلمه المجيب ، إلا أن يكون الجواب لمن يصدقه فيما يخبر به " مجموع الفتاوى 4 / 232 . .

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي ، فقال : يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه مجموع الفتاوى 24 / 276 لقط المرجان للسيوطي ص 134 . .

وقال ابن القيم في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد :

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 210)

الصرع صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة .

والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه زاد المعاد 4 / 66 . .

وقد كتب الشيخ عبد العزيز بن باز رسالتين الأولى : في مسألة دخول الجني في بدن الإنسان ، وجواز مخاطبة الجن للإنس ، والثانية : في العلاج عن طريق السحر والكهانة رسالتان ، عبد العزيز بن باز ، دار السلام- الرياض ط 1 سنة 1411 هـ . .

وقد فرق الشيخ أبو بكر الجزائري بين الشيطان الذي ليس له سلطان على الإنسان إلا بالوسوسة ، وبين الجني الذي يصرع الإنسان ، ويتلبس به فيصرعه ، وينطق الجني على لسانه الدفاع عن الغزالي 23 -33 ( راسم للدعاية ) ط 1 سنة 1410هـ . .

وقد استدل الجمهور بأدلة عديدة من الكتاب والسنة والآثار .

وقد تعقب القاسمي ما ذكره صاحب الكشاف في تفسيره ، ونقل ما كتبه الإمام ناصر الدين أحمد بن المنير الإسكندري ، فقال كتاب الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال1 / 399 ( مطبوع على هامش الكشاف ) . : معنى قول الكشاف : من زعمات العرب ، أي كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها ، وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية ، ومن زعماتهم المردودة بقواطع الشرع .

ثم قال : واعتقاد السلف ، وأهل السنة ، أن هذه أمور على حقائقها واقعة ، كما أخبر الشرع عنها ، وإنما القدرية خصماء العلانية ، فلا جرم أنهم ينكرون كثيرا مما يزعمونه مخالفا لقواعدهم . ومن ذلك : السحر ، وخبطة الشيطان ، ومعظم أحوال الجن تفسير القاسمي 3 / 701 ما بعدها . .

وصرح القرطبي بأن هذه الآية دليل على فساد من أنكر الصرع من جهة الجن تفسير القرطبي 3 / 355 . .

وأقول : إن القضية ما زالت محل خلاف ، ليس بين المسلمين فقط ولكنه حتى عند النصارى واليهود ، وغيرهم من الأمم .

وقد قامت بعض الدراسات الميدانية في جامعة الملك سعود .

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 212)

كما سجلت رسالة جامعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في قسم القرآن وعلومه ، زار الباحث بعض المنازل التي يعالج فيها الصرع ، ولم يتمكن من تسجيل دليل علمي حقيقي ظاهر على ذلك .

فعند ادعاء أن المصروع قد تلبس به جني هندي ، وأنه يتكلم الهندية ، جاء مترجم هندي ليسمع ما يهذي به ذلك المصروع ، وأنكر أن يكون مثل هذا الكلام له أدنى صلة باللغة الهندية ، بل هو مجرد هذيان ، وتغير صوت ورعشات وهكذا .

ونحن عندما نأخذ برأي الجمهور لا يعني أننا نشجع الناس على الذهاب للسحرة والمشعوذين ، بل ندعوهم للتمسك بكتاب الله والتحصن به ، والبعد عن مواطن الريب والزلل ، فإن الله هو خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٠٩