تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشنقيطي : ( ( والحق الذي لا شك فيه منع ربا الفضل في الأصناف الستة المذكورة ) ) أضواء البيان 1 / 292 ، وقال أيضا : حكى غير واحد الإجماع على تحريمه . .

وقال القرطبي : ( ( اعلم - رحمك الله - أن مسائل هذا الباب كثيرة وفروعه منتشرة ، والذي يربط لك ذلك ، هو ما اعتبره العلماء في علة الربا ) ) تفسير القرطبي 3 / 352 . .

2 - علة تحريم ربا الفضل :

إن حكمة تحريم ربا النسيئة وما يترتب عليه من أضرار ، أمر

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 199)

مسلم ظاهر ، لا يماري فيه أحد ، حتى غير المسلمين يعترفون هذه الأضرار والمفاسد .

أما ربا الفضل فقد تخفى علة التحريم فيه ، ولذلك اختلفت أقوال العلماء في هذه المسألة .

وقد نص الشارع على تحريم ربا الفضل في ستة أعيان ، وهي : الذهب ، والفضة ، والبر ، والشعير ، والتمر ، والملح لقوله -صلى الله عليه وسلم : صحيح مسلم المساقاة (1587),سنن الترمذي البيوع (1240),سنن النسائي البيوع (4561),سنن أبو داود البيوع (3349),سنن ابن ماجه التجارات (2254),مسند أحمد بن حنبل (5/314),سنن الدارمي البيوع (2579). الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعر ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد الحديث سبق تخريجه ص 297 . فاتفق العلماء على تحريم التفاضل فيها مع اتحاد الجنس ، وتنازعوا فيما عداها . فطائفة قصرت التحريم على هذه الأصناف فقط ، وهو مذهب أهل الظاهر نيل الأوطار 5 / 302 . .

وذهب الحنفية وأحمد في ظاهر مذهبه إلى أن علة التحريم مكيل وموزون بجنسه فكل ما يدخل الكيل أو الوزن من جنس واحد ، إن بيع بعضه ببعض متفاضلا أو نسيئة لا يجوز ، ولو باع ثوبا

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 200)

بثوب نسأ ، لم يجز لاتحاد الجنس .

ومنعوا كذلك بيع التراب بعضه ببعض متفاضلا ، لأنه يدخله الكيل ، ولو باع حديدا بنحاس لم يجز لوجود الوزن ، وأجازوا الخبز رغيفا برغيفين ؛ لأنه معدود ، غير مكيل ولا موزون في عرفهم ، وإن كان الخبز يوزن في العصر الحاضر .

وقال الشافعي : العلة كونه مطعوما جنسا ، وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا ، وهو رواية عن أحمد . وهذا قوله في الجديد . فلا يجوز عنده بيع الخبز بالخبز متفاضلا ولا نسيئة ، ولا يجوز بيع بيضة ببيضتين ، ولا بطيخة ببطيختين لا يدا بيد ولا نسيئة ؛ لأن ذلك كله طعام مأكول .

وقال في القديم : كونه مكيلا أو موزونا ، كما هو الحال عند الحنفية .

وذهب المالكية إلى كونه مقتاتا مدخرا للعيش غالبا جنسا ، كالأصناف الواردة في الحديث ، من التمر والبر والشعير وما في معناها ، من الأرز والسمسم والذرة ، والقطاني من الفول والعدس والحمص ، وكذلك اللحوم والألبان والزيوت ، والثمار كالعنب والزبيب والزيتون ، ويلحق بها العسل والسكر ، فهذا كله يدخله الربا من جهة النسأ .

وجائز فيه التفاضل ، لقوله - عليه الصلاة والسلام - : إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد . ولا ربا في

(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 201)

رطب الفواكه التي لا تبقى ، كالتفاح والرمان والقثاء والخضروات .

وقال مالك : لا يجوز بيع البيض بالبيض متفاضلا ؛ لأنه مما يدخر ، ويجوز عنده مثلا بمثل .

وفي رواية عن الشافعي ، ورواية عن أحمد أن علة التحريم الطعام إذا كان مكيلا موزونا جنسا تفسير القرطبي 3 / 352 ، شرح فتح القدير 7 / 4 . وهذه الرواية تجمع بين رأي الحنفية والشافعية والحنابلة الربا والمعاملات في الإسلام ص161 محمد رشيد رضا . .

ومن هذا يظهر أن الجنس معتبر عند الجميع ، فيما يتعلق به من تحريم ربا الفضل عند انضمام غيره إليه .

وأما الدراهم والدنانير ، فعند أبي حنيفة ، ورواية عن أحمد ، العلة فيهما كونهما موزونين .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٠٦