10 - الوعيد الوارد على التبايع بالعينة .
11 - الوسيلة للحرام محرمة .
12 - تحريم الربا وإباحة الوسيلة الموصلة إليه هو جمع بين النقيضين وذلك لا يقره الإسلام .
13 - لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما لم يكن تحت تصرف البائع .
(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 210)
14 - ما تواطأ عليه البائع والمشتري بما يقصدان به دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فإنه ربا ، سواء كان يبيع ثم يبتاع أو يبيع ويقرض وأمثال ذلك .
مضار الربا وحكمة تحريمه
قلت في مقدمة هذا البحث : إن الإسلام دين العمل وبقدر ما يعمل المسلم يأخذ ، أما التبطل والقعود عن الكسب المشروع اتكالا على مجهود الغير أو اعتدادا بغنيمة باردة تصل إليه فليس ذلك من دين الإسلام بل هو مناقض لما جاء به الإسلام . ومن ثم نجد المدخل لمضار الربا فهو تبطل يعيش المتعاطي له على حساب الغير ؛ يأكل كسبهم ويمتص نشاطهم إلى آخر ما سطرته في المقدمة ، بالإضافة إلى أنه يسبب العداء بين أفراد المجتمع . ودين الإسلام دين التراحم والتعاطف والمساواة لا يقر الهامل الذي يعيش كالمتطفل على كدح غيره ، يستمرئ حياة الدعة ليأكل الربا غنيمة باردة دون عناء وجهد في الكسب ، ولذلك أباح الله البيع وحرم الربا ؛ للفارق العظيم بين البيع والربا ، فالبيع : كد وجهد مبذول ولقمة يأكلها البائع من عرق الجبين ، بخلاف المرابي فإنه تتضخم ثروته وينمو ماله بالغنيمة الباردة التي يستبزها من الفقير المحتاج .
وهنالك خسارة قد تحيق بالمرابي دون أن يحسب لها حسابا ألا وهي هبوط الأسعار والديون التي أثقل بها نفسه وأخذها بفائدة ليوسع بها تجارته قد ينجم عنه الإفلاس ، فهو مضطر إذا حان أجل التسديد أن يبيع السلعة برأس مالها حتى يأتي على كل السلع التي تحت يديه والتي كانت قوام تجارته ويغدو صفر اليدين ، بل قد تلجئه الحاجة إلى أن يتكفف الناس أو يركن إلى الاستدانة ، وذلك ما تترجم عنه الآية الكريمة : سورة البقرة الآية 276 يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا والحديث النبوي الشريف : سنن ابن ماجه التجارات (2279),مسند أحمد بن حنبل (1/395). الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قل أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وذكر بعض العلماء المعاصرين عن مضار الربا أنه وسيلة للاستعمار وشقائه فقد ثبت أن الغزو الاقتصادي القائم على المعاملات الربوية كان التمهيد الفعال للاحتلال العسكري الذي سقطت أكثر دول الشرق تحت رحمته ، فقد اقترضت الحكومات الشرقية بالربا وفتحت أبواب البلاد للمرابين الأجانب فما هي إلا سنوات معدودة حتى تسربت
(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 211)
الثروة من أيدي المواطنين إلى هؤلاء الأجانب حتى إذا أفاقت الحكومات وأرادت الذود عن نفسها وأموالها استعدى هؤلاء الأجانب عليها دولهم فدخلت باسم حماية رعاياها ، ثم تغلغلت هي كذلك فوضعت يدها مستثمرة مرافق البلاد ، ولهذا لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء رواه مسلم ـ روح الدين الإسلامي ص 332 . .
أما حكمة تحريم الربا فتشمل الجانب الاقتصادي والأخلاقي والاجتماعي ، وتفصيل ذلك ملخصا فيما جاء في تفسير الفخر الرازي وهي كما يلي :
1 - إن الربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض ؛ لأن من يبيع الدرهم بالدرهمين يحصل له زيادة درهم من غير عوض . ومال الإنسان متعلق بحاجته وله حرمة عظيمة كما جاء في الحديث : مسند أحمد بن حنبل (1/446). حرمة مال المسلم كحرمة دمه فوجب أن يكون أخذ ماله من غير عوض محرما .
2 - إن الاعتماد على الربا يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب ، وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقدا كان أو نسيئة خف عليه اكتساب وجه المعيشة ، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والصناعات الشاقة والتجارة وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق . ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات ، وهذا هو الجانب الاقتصادي .