تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا فإن الطريق متى أفضت إلى الحرام فإن الشريعة لا تأتي بأختها أصلا ؛ لأن إباحتها وتحريم الغاية جمع بين النقيضين ، فلا يتصور أن يباح شيء ويحرم ما يفضي إليه ، بل لا بد من تحريمهما أو إباحتهما . والثاني باطل قطعا فتعين الأول ، وأيضا فإن الشارع إنما حرم الربا لأن فيه أعظم الفساد والضرر فلا يتصور مع هذا أن يبيح هذا الفساد العظيم بأيسر شيء يكون من الحيل مختصر سنن أبي دواد , ج 5 ص (100, 101, 102 ) . ا هـ .

(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 208)

ولشيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - جملة فتاوى في مسألة بيع العينة منها : أنه سئل عن رجل طلب من إنسان ألف درهم إلى سنة بألف ومائتي درهم فباعه فرسا أو قماشا بألف درهم واشتراه منه بألف ومائتي درهم إلى أجل معلوم .

فأجاب : لا يحل له بذلك بل هو ربا باتفاق الصحابة والعلماء ، كما دلت على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . سئل ابن عباس رضي الله عنه عن رجل باع حريرة تم ابتاعها لأجل زيادة درهم فقال : دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة ، وسئل عن ذلك أنس بن مالك فقال : هذا مما حرم الله ورسوله . وقالت عائشة لأم ولد زيد بن أرقم في نحو ذلك : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ، أخبري زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسوله الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب . فمتى كان المقصود المتعامل دراهم بدراهم إلى أجل ، فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .

فسواء باع المعطى الأجل أو باع الأجل المعطى ثم استعاد السلعة , وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : سنن الترمذي البيوع (1231),سنن النسائي البيوع (4632),سنن أبو داود البيوع (3461),مسند أحمد بن حنبل (2/432). من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا , وفيه أيضا : سنن أبو داود البيوع (3462),مسند أحمد بن حنبل (2/84). إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله أرسل الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم وهذا كله بيع العينة وهو بيعتان في بيعة ، وقال صلى الله عليه وسلم : سنن الترمذي البيوع (1234),سنن النسائي البيوع (4611),سنن أبو داود البيوع (3504),سنن ابن ماجه التجارات (2188),سنن الدارمي البيوع (2560). لا يحل سلف وبيع ولا سلف ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك قال الترمذي : حديث صحيح ، فحرم صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل شيئا ويقرضه مع ذلك فإنه يحابيه في البيع لأجل القرض حتى ينفعه فهو ربا . وهذه الأحاديث وغيرها تبين أن ما تواطأ عليه الرجلان بما يقصدان به دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فإنه ربا ، سواء كان يبيع ثم يبتاع أو يبيع ويقرض وما أشبه ذلك ، والله أعلم مجموع الفتاوى , ج29 ـ ص431, 432, 433 .

(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 209)

الخلاصة

اتضح مما أوردناه من آي الكتاب العزيز وتفسيرها والسنة النبوية وشروحها وأقوال الصحابة والتابعين : اتضح تحريم الربا في الإسلام والوسائل المفضية إليه فتلخص من ذلك ما يأتي :

1 - النهي عن تعاطي الربا بكل الألوان والوسائل .

2 - إنه من الموبقات أي المهلكات .

3 - إنه من كبائر الذنوب .

4 - لعن آكل الربا ومؤكله وكل من تعاون عليه بكتابة أو شهادة .

5 - معصية أكل الربا تجاوزت الحد في القبح لأنها تعدل معصية الزنا .

6 - آكل الربا كما جاء في حديث سمرة وتعليق صاحب شرح السنة : يعذب في البرزخ بالسباحة في النهر الأحمر ، ويلقم بحجارة من نار ، وعليه اللعنة ثم الحيلولة بينه وبين دخول الجنة .

7 - حرمة عرض المسلم وتحريم الاستطالة فيه .

8 - أكلة الربا يحشرون في صورة الكلاب والخنازير من أجل تحيلهم على أكله .

9 - من وسائل التحيل لآكل الربا بيع العينة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٧٢