(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 201)
خلاصة التفسير
تلخص من مجموع ما أوردناه في تفسير الآيات ما يأتي :
1- المراد بأكل الربا جميع التصرفات وعبر عن ذلك بالأكل لأنه الغرض الرئيسي وغيره من الأغراض تبع له .
2- تشبيه المرابي بالمصروع لأن المصروع يتخبط في سيره فينهض ويسقط وكذلك آكل الربا يوم القيامة .
3- تشبيه البيع بالربا مبالغة في جعل الربا أصلا في الحل والبيع فرعا والعكس هو الصحيح .
4- المحقق يشمل ما يأتي :
أ - المحق بالكلية بحيث يذهب المال من يد المرابي دون أن ينتفع به .
ب - محق بركة المال مهما كثر فإن عاقبته إلى قل .
5- إسدال الستر على ما سبق من تعاطي الربا قبل تحريمه فلا يلحق المرء تبعته .
6- الترغيب في بذل الصدقات للوعد الكريم بتنمية الله لها .
7- الوعيد الشديد لمن يزاول تعاطي الربا بعد التحريم .
8- للمرابي أن يأخذ رأس ماله ويدع الزيادة عليه .
9- الترغيب في إنظار المعسر أو إبراء ذمته من الدين .
10- توجيه الأنظار ليوم القيامة والتذكير بالوقفة فيه أمام رب العزة للحساب والجزاء على الأعمال .
( مبحث الربا في السنة النبوية )
قوام الدين وعماده والمصدر الذي يؤخذ منه التشريع كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقد عرضنا فيما تقدم من هذا المبحث للآيات التي ورد فيها ذكر الربا وتحريمه
(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 202)
والوعيد عليه ونردف ذلك بما ورد في السنة النبوية في موضوع الربا ولن نستعرض كل الأحاديث الواردة في ذلك وإنما نكتفي منها بما يلي :
1 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري الوصايا (2615),صحيح مسلم الإيمان (89),سنن النسائي الوصايا (3671),سنن أبو داود الوصايا (2874). اجتنبوا السبع الموبقات قالوا : يا رسول الله وما هن؟ قال : الشرك بالله , والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , وأكل مال اليتيم , والتولي يوم الزحف , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات رواه البخاري ومسلم .
الشرح
قوله (اجتنبوا) أي : أبعدوا وهو أبلغ من قوله دعوا واتركوا لأن النهي عن القربان أبلغ كقوله : سورة الأنعام الآية 151 وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قوله : الموبقات أي : المهلكات وسميت هذه موبقات لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات وفي الآخرة من العذاب , وفي حديث ابن عمر عند البخاري في الأدب المفرد والطبري في التفسير وعبد الرزاق مرفوعا وموقوفا قال : سنن أبو داود الوصايا (2874). الكبائر تسع وذكر السبعة المذكورة وزاد والإلحاد في الحرم وعقوق الوالدين إلى آخر ما أفاض فيه شارح الحديث في تعداد الكبائر ، قوله : (الشرك بالله) هو أن يجعل لله ندا يدعوه ويرجوه ويخافه كما يخاف الله . بدأ به لأنه أعظم ذنب عصي الله به في الأرض كما في الصحيحين عن ابن مسعود صحيح البخاري تفسير القرآن (4207),صحيح مسلم الإيمان (86),سنن الترمذي تفسير القرآن (3183),سنن النسائي تحريم الدم (4014),سنن أبو داود الطلاق (2310),مسند أحمد بن حنبل (1/434). سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك الحديث ، وأخرجه الترمذي بسنده عن صفوان بن عسال ثم أورد الحديث بتمامه وقال : صحيح .
قوله : (السحر) السحر في اللغة عبارة عما خفي ولطف سببه ، وقال في الكافي : السحر عزائم ورقى يؤثر في القلوب والأبدان إلى آخر ما أفاض فيه الشارح يرحمه الله ، قوله : ( وقتل النفس التي حرم الله) أي حرم الله قتلها وهي نفس المسلم المعصوم . (إلا بالحق) أي : بأن تفعل ما يوجب قتلها , قوله : (وأكل الربا) تناوله بأي وجه كان كما قال تعالى : سورة البقرة الآية 275 الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ الآيات من سورة البقرة ، قال ابن دقيق العيد : وهو مجرب لسوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك وأكل مال اليتيم يعني التعدي فيه وعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع , قوله : ( والتولي يوم